تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الفهم ، وليس في الآية دلالة على منفعته « 1 » ؛ إذ لا يلزم من إرسال الرسل بلسان قومه أن لا يرسله إلى غيرهم بتفهيمهم بلسانهم . وذكر القاضي في يأجوج ومأجوج وجهين : أحدهما : أن لا يكونوا بمكلّفين وإن سمّوا مفسدين في الأرض . وثانيهما : أنّهم مكلّفون وأنّ الدعوة « 2 » بلغتهم لإمكان قربهم من السدّ وسماعهم من ورائه « 3 » . فائدة : يلزم من عموم نبوّته كونه خاتم الأنبياء وإلّا لم تكن عامّة للخلق ، ولقوله تعالى :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 4 » وقوله عليه السّلام : لا نبيّ بعدي .

البحث الثالث : في أنّه عليه السّلام أفضل من غيره من الأنبياء ،

ويدلّ عليه وجوه : الأوّل : أنّه أكثر كمالات في القوة العلمية والعملية فيكون أفضل . أمّا الصغرى فلأنّ العلوم الفائضة عنه صلّى اللّه عليه وآله لا نسبة لعلم غيره من الأنبياء إليها تحقيقا وفائدة ؛ ولأنّ شريعته عامة فتكون أكثر نفعا ، فيكون أتباعه أكثر عددا من أتباع غيره ، ولأنّ أخلاقه أشرف من أخلاق غيره ، ولورود التعبّدات في شرعه ، والأمر بمكارم الأخلاق فيه أكثر .
هامش
( 1 ) منعه - خ : ( آ ) . ( 2 ) الدعوى - خ : ( آ ) . ( 3 ) غير خفيّ على الخبير أنّ الدعوة النبوية إلى الإسلام لم تكن دفعة واحدة في ابتداء ظهوره حتّى تبلغ على وجه الأرض كلّها في زمانه صلّى اللّه عليه وآله بل الدعوة تدريجية ، كما أنّ بيان الأحكام كان على التدريج ، قال سبحانه :« لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ »فمن بلغ إليه الإسلام تدريجا منذ ظهوره إلى يومنا هذا ولو كان في أدنى الأرض وأقصاها ، فتتمّ عليه الحجة ولا بد له أن يؤمن به ويصادعه وما جاء به من عند اللّه تعالى ، فالدعوة تبلغ على نحو التدريج وعلى مرّ الزمان وتعاقب الملوان . وأمّا تحقيق المراد من « يأجوج ومأجوج » فليس هنا موضع بيانه ، ومهما يكن المراد فقد بلغ إليهم الإسلام تدريجا قطعا ، فلا حاجة إلى الاحتمال الذي ذكره بقوله : لإمكان قربهم من السدّ . . . ( 4 ) الأحزاب 33 : 40 - الخاتم والخاتم - بالفتح والكسر - عاقبة كل شيء - خاتم النبيين : أي آخرهم .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 294 | المقداد السيوري