تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وعن الثاني بالمنع من جواز المحنة مطلقا ، بل إذا لم يشتمل على وجه قبح لا يمكن إزالته كالمتشابهات ؛ فإنّها يمكن رفعها بما علم ، نظرا من استحالة الجسمية عليه تعالى ، وأمّا إذا اشتملت كما نحن فيه فلا يجوز ، فلأنّا « 1 » لا نتمكّن من دفع وجه القبح هنا لا ضرورة ولا نظرا .

البحث الثاني : في أنّه مبعوث إلى كافّة الخلق ،

ودليل ذلك إخباره عليه السّلام بذلك المعلوم تواترا مع ثبوت نبوّته ، المستلزمة « 2 » لاتّصافه بصفات النبوّة التي من جملتها العصمة المانعة ، من الكذب ، وخالف في ذلك بعض النصارى حيث زعم أنّه مبعوث إلى العرب خاصّة ، وهو باطل ؛ لأنّه لما سلّم نبوّته لزمه تصديقه في كلّ ما أخبر به ، ومن جملته عموم نبوّته كقوله في القرآن :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 3 »
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 »
لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 5 » وقوله عليه السّلام : « بعثت إلى الأسود والأحمر « 6 » » . ولا يرد كونه عربيا وقد قال سبحانه :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 7 » فلو أرسل إلى غيرهم لزم خطاب من لا يفهم ومخالفة الآية ؛ لإمكان الترجمة فيحصل
هامش
( 1 ) فإنّا - خ : ( آ ) . ( 2 ) المستلزم - خ : ( د ) . ( 3 ) الأعراف 7 : 158 . ( 4 ) الأنبياء 21 : 107 . ( 5 ) الأنعام 6 : 19 . ( 6 ) انظر إلى كتاب المغني للقاضي عبد الجبار المعتزلي ، ج 16 ، ص 424 طبعة مصر . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لو كان موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي وإنّ شريعتي رافعة لشريعة من قبلي » وأضف إلى ذلك أنّ كونه مبعوثا إلى كافة الخلق من الضروريات في الإسلام ، وعليه إجماع الأمّة الإسلامية كما صرّح به القاضي في الصفحة المذكورة ، وما حكاه عن بعض الشيعة من تجويزهم بعثة نبي ولعلهم كانوا من الغلاة كما أشار إليه القاضي أيضا وقد أبادهم الدهر ، وهم في عقيدة الشيعة الإمامية من الفرق المحكوم عليها بالكفر كالنواصب أعداء أهل البيت عليهم السّلام . ( 7 ) إبراهيم 14 : 4 .