على الجميع « 1 » .
وفيه نظر ؛ لأنا نمنع أنّه من قدر على كلّ واحد قدر على الجميع ، لجواز اشتمال الجمع « 2 » على حال ليس للأفراد ، وهو عين المتنازع مع أنّه كان يجب أن يكون في غاية الركّة ، إذ الصرفة عن الركيك أبلغ في الإعجاز ، وأيضا كان يجب وجدانهم ذلك من أنفسهم ، ولكان الصرف هو المعجز لا القرآن ، وقيل : الأسلوب الذي له ، وقال الجويني : الأسلوب والفصاحة ، وقيل : هما مع الاشتمال على العلوم الشريفة كعلم التوحيد والسلوك وتهذيب الأخلاق ؛ لوجود الفصاحة في كلام بعضهم مع عدم الأسلوب ، وكلام مسيلمة كأسلوبه لا كفصاحته وجمعهما نادر ؛ لأنّ تكلّف الأسلوب يذهب بالفصاحة ، وأمّا العلوم فلم يوجد في كلامهم لها أثر ولا عين إلّا ما ورد عن قسّ « 3 » ، لكنّه نقل عن الكتب الإلهية وهذا القول قريب « 4 » .
هامش
( 1 ) الجمع - خ : ( آ ) .
( 2 ) الجميع - خ : ( آ ) .
( 3 ) قس بن ساعدة حكيم العرب في الجاهلية ذكره الشيخ الصدوق ( ره ) في إكمال الدين والشيخ المفيد ( ره ) في المجالس والكراجكي ( ره ) في كنز الفوائد وغيرهم من علماء الإسلام ، وهو الذي بشّر بقرب ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإظهاره الرسالة وقال : ما للّه على الأرض دين أحبّ إليه من دين قد أظلّكم زمانه وأدرككم أوانه ، طوبى لمن أدرك صاحبه فبايعه ، وويل لمن أدركه ففارقه .
( 4 ) هذه الأقوال التي نقلها المصنّف ( ره ) في وجه إعجاز القرآن هي أقوال المتكلّمين في القرون السالفة ، فذكر كلّ منهم وجها لإعجازه فحسب أنّه هو الوجه فيه لا غير ، بل كلّ تلك الوجوه موجودة في إعجازه مضافا إلى الوجوه التي ذكروها في الكتب المؤلّفة في إعجاز القرآن ، ولا سيما في القرن الذي نحن نعيش فيه ومن الكتب الممتعة في هذا الباب كتاب إعجاز القرآن لأديب العربية الكبير مصطفى صادق الرافعي . نعم القول بالصرفة لا ينبغي المصير إليه .
وقال السيوطي في كتابه معترك الأقران في إعجاز القرآن : وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى ثمانين .
والصواب أنّه لا نهاية لوجوه إعجازه كما قال السكّاكي في المفتاح : اعلم أنّ إعجاز القرآن يدرك ، ولا يمكن وصفه كاستقامة الوزن تدرك ولا يمكن وصفها وكالملاحة . وكما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت ولا يدرك تحصيله لغير ذوي الفطر السليمة إلّا بإتقان علمي المعاني والبيان والتمرين فيها ، انظر ج 1 ، ص 3 - 4 .
وقال السيوطي : وليس في طاقة البشر الإحاطة بأغراض اللّه في كتابه ، فلذلك حارت العقول وتاهت البصائر عنده . فإذا علمت عجز الخلق عن تحصيل وجوه إعجازه ، فما فائدة ذكرها ؟ لكنا