تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الفصاحة والبلاغة ، ولهذا كانت العرب تستعظم فصاحته كقول الوليد بن المغيرة عنه : ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجنّ وإنّ له لحلاوة وإنّ عليه لطلاوة وإنّ أعلاه لمثمر وإنّ أسفله لمغدق « 1 » وإنّه يعلو ولا يعلى . وقال النظّام والسيد ( ره ) بأنّه الصرفة ، بمعنى أنّ اللّه تعالى صرفهم عن معارضته إمّا بسلب القدرة أو الداعية أو العلم الذي يحصل به المكنة ؛ إذ لو كان لفصاحته « 2 » لأتوا بمثله لقدرتهم على المفردات وعلى التركيب ، ومن قدر على كلّ واحد قدر
هامش
( 1 ) لمغرق - خ : ( د ) لمعدن - خ ل - خ : ( د ) وقريب من هذا الكلام ما ذكره التفتازاني في شرح المقاصد وبعضه اقتباس منه بقوله : أشراف العرب ، مع كمال حذاقتهم في أسرار الكلام وفرط عداوتهم للإسلام ، لم يجدوا فيه للطعن مجالا ولم يوردوا في القدح مقالا ، ونسبوه إلى السحر على ما هو دأب المحجوج المبهوت تعجّبا من فصاحته وحسن نظمه وبلاغته ، واعترفوا بأنّه ليس من جنس خطب الخطباء أو شعر الشعراء وأنّ له حلاوة وعليه طلاوة ، وأنّ أسافله مغدقة وأعاليه مثمرة ، فآثروا المقارعة على المعارضة ، والمقاتلة على المقاولة وأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره على كره من المشركين ورغم المعاندين ، وحين انتهى الأمر إلى من بعدهم من أعداء الدين وفرق الملحدين اخترعوا مطاعين ليست إلّا هزءة للساخرين وضحكة للناظرين ، منها أنّ فيه كلمات غير عربيّة كالاستبرق والسجّيل والقسطاس والمقاليد فكيف يصحّ أنّه عربي مبين ؟ فردّ بأنّ ذلك من توافق اللغتين أو المراد أنّه عربي النظم والتركيب أو الكلّ عربي على سبيل التغليب الخ . . . انظر شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 185 - 186 طبعة إسلامبول . والصحيح في ضبط الكلمة : لمغدق . كما أثبتناه - انظر إلى الأنوار المحمدية للشيخ يوسف النبهاني ص 267 طبعة بيروت - قول فرق الملحدين : إنّ في القرآن كلمات غير عربية إلى آخره ، فهو من الأباطيل وقول من لم يدرس اللغة العربية الشريفة على ضوء العلم والتحقيق ، فإنّ القرآن الحكيم عربي أنزل بلسان عربي مبين كما حقّقه بعض المعاصرين لا أنه عربيّ الأسلوب ، ومنشأ القول به عدم التحقيق في اللغات ، ولذا تخيل أنّ القسطاس والسجيل وغيرهما من العربي أسلوبا . ولم يعلم المتخيّل أنّ هذا الاستعمال إنّما هو من باب الإطلاق التوسّعي ، فما في مفردات الراغب - قيل : إنّ السجيل فارسي معرّب - قول ضعيف ، ولذا نسب إلى القيل . فإنّ السجّيل فهو من سجل وحروفه أصلية له صوت واحد يدلّ على انصباب شيء بعد امتلائه ، ومنه السجيل الدلو العظيم - انظر إلى كتاب الخليل ( ره ) ، وراجع المقاييس لابن فارس رحمه اللّه تعالى - ج 3 ، ص 136 طبعة مصر ، وقس على ذلك سائر الكلمات ولا تغتر بقول بعض الناس : إنّها من الكلمات العجمية ، فإنّ أساسها وأصلها عربي ، ولا سعة في المقام لتوضيح المطلب وتحقيقه في كل واحد واحد من تلك الألفاظ ، وتحقيق المطلب في محلّه ، واللّه الموفق . ( 2 ) للفصاحة - خ : ( آ ) .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 288 | المقداد السيوري