اللَّهُ رَبُّنا
« 1 » أي إن يشاء استمرار حكمها وعدم نسخها ؛ إذ لو كانت باطلة لزم نسبة مشيئة الكفر إليه تعالى ، وهو باطل لا يجوز نسبته إلى الأنبياء إجماعا .
الثامنة : قصّة موسى عليه السّلام ، وفيها وجوه :
الأوّل : أنّه قتل القبطي فإمّا أن يكون مستحقا فلا يكون من عمل الشيطان ، ولم يكن موسى ظالما لنفسه « 2 » ولا ضالّا ، لكنّه قال هذا ، أو لا يكون مستحقّا فيكون معصية كبيرة لا يجوز صدورها منه .
والجواب : نختار أنّه كان مستحقّا « 3 » ، لكنّ الأفضل تأخّره فسمّى نفسه ظالما وضالّا باعتبار ترك الأولى ، وعمل الشيطان إشارة إلى عمل القبطي أو القتل الذي هو مسبّب عن فعل المعصية التي هي بإغوائه ، وإشارة إلى تقديم ما الأولى تأخيره « 4 » .
الثاني : أنّه استعفى من الرسالة الواجب تبليغها وذلك معصية .
والجواب بالمنع « 5 » من الاستعفاء بل طلب المعين على مهمّات الرسالة .
الثالث : أنّه أمرهم بإلقاء السحر « 6 » وهو معصية لا يجوز الأمر بها .
والجواب : أنّه أمر مشروط بكونهم محقّين كما في قوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ . . .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 7 »
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 89 .
( 2 ) نفسه - خ : ( آ ) .
( 3 ) يعني للقتل ؛ لأنّه كان عليه السّلام يجتاز فاستغاثه رجل من شيعته على رجل قد بغى عليه وظلمه وقصد إلى قتله ، فأراد عليه السّلام أن يخلّصه من يده ويدفع عنه مكروهه ، فأدّى ذلك إلى القتل من غير قصد إليه ، وكلّ ألم يقع على سبيل المدافعة للظالم من غير أن يكون مقصودا فهو حسن غير قبيح ، إلى آخر ما ذكره السيد علم الهدى قدّس سرّه في كتابه النفيس تنزيه الأنبياء ص 69 تبريز سنة 1290 بخطّ المرحوم الشيخ العالم الشيخ عبد الرحيم التبريزي الخطّاط المشهور رحمه اللّه .
( 4 ) تأخّره - خ : ( آ ) .
( 5 ) المنع - خ : ( آ ) .
( 6 ) إنّه أمر بإلقاء السحرة - خ : ( آ ) .
( 7 ) البقرة 2 : 23 .