برهان ربّه لهمّ بها ، مجرى قولهم : قد كنت هلكت لولا أن تداركتك « 1 » ، ويبطل « 2 » قول الزجاج باستضعاف تقديم الجواب وكونه بغير لام .
قوله تعالى :
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
« 3 » ، وفائدة هذا الكلام - مع أنّه لم يحصل هناك همّ - الإخبار عن « 4 » أنّ ترك الهمّ لم يكن لعدم الرغبة في النساء ، بل تركه مع الرغبة انقيادا لأمر اللّه .
الثالث : قوله :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 5 » والجواب : أنّها داعية ومائلة « 6 » بالميل الشهواني ، لا العزم والميل الإرادي
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
ما موصولة أي إلّا نفسا رحمها ربّي بالعصمة كنفسه عليه السّلام وأمثاله ، ويكون ذلك انقطاعا إليه تعالى . وقيل : إنّ هذا كلام زليخا فلا يكون فيه حجّة .
الرابع : أنّ حبسه في السجن مكان معصية ، فلم قال
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
ومحبّة المعصية معصية .
والجواب : إنّما اختار السجن تخلّصا من الفاحشة لمّا وقع التعارض بينهما .
الخامس : جعل السقاية في رحل أخيه مع أنّه لا ضرورة إلى هذه الحيلة وإدخال الغمّ عليهم بأنّهم سارقون ، وحمل المنادي على الكذب بأنّهم سارقون .
والجواب : أمّا الجعل فوسيلة إلى مصلحة ، والوسائل إلى المصالح جائزة شرعا ، مع أنّه كان بوحي من اللّه ، ونقل أيضا بأنّه استأذن أخاه في ذلك وأعلمه ، وأمّا إدخال الغمّ عليهم بالتسريق فيحتمل أن لا يكون بأمره ، بل إنّما أمره « 7 » بالجعل لا غير ، وإنّما نسبهم إلى السرقة أصحابه أو أراد أنّهم سرقوه من أبيه وباعوه ، إذ ليس
هامش
( 1 ) تدارك - خ : ( د ) . تداركتك - خ ل - خ : ( د ) .
( 2 ) ولا يبطل - خ : ( د ) والظاهر أنّه غلط .
( 3 ) القصص 28 : 10 .
( 4 ) على أن - خ : ( آ ) .
( 5 ) يوسف 12 : 53 .
( 6 ) وقابلة - خ : ( آ ) .
( 7 ) أمر - خ : ( آ ) .