التاسع :
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 1 » ولم يجب دعاؤه في حقّهم .
والجواب : أنّه محمول على البعض ، وهم المعصومون مع أنّا لا نسلّم عدم إجابة الدعاء ، وأنّه جنّبهم بالألطاف المقرّبة فيكون عاما .
الرابعة : قصة يعقوب عليه السّلام ، وفيها ثلاثة وجوه :
الأوّل : إنّه رجّح « 2 » يوسف عليه السّلام بالمحبّة على سائر أولاده حتّى حصلت تلك المفسدة بسبب ذلك .
والجواب : أنّ الميل القلبي غير مقدور أو أنّه لم يعلم بحصول تلك المفسدة من ذلك الترجيح .
الثاني : وصف أولاده بالضلال القديم كما حكى اللّه تعالى وقرّره .
والجواب : الضلال هنا الذهاب عن الصواب ، أي إنّك لفي ذهابك عن الصواب في إفراطك في محبّة يوسف وطمعك في لقائه ، ولا يلزم خطؤه بذلك ؛ لأنّه غير مقدور له فليس بذنب قادح في عصمته .
الثالث : إسرافه في البكاء حتّى ابيضّت عيناه ، وشأن الأنبياء الصبر بل الرضا .
والجواب : أنّ التجلّد على المصيبة مندوب ليس بواجب ، أو أنّه كان يظهر من حزنه قليلا والمخفي أعظم ، أو أنّ جزعه غير مقدور له ، إذ الإنسان مجبول على محبة الولد خصوصا النجيب ، ومن لوازم المحبّة الحزن على الفراق ، ولا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها .
الخامسة : قصّة يوسف عليه السّلام ، وفيها وجوه :
الأوّل : صبره على العبودية ولم يشرح للقوم حاله .
والجواب : جاز أن يكون ترك الإظهار في تلك الشريعة أولى ، ويكون الصبر على الرقّية امتحانا له كامتحان إبراهيم عليه السّلام بالنار وإسماعيل بالذبح أو أنّه شرح لهم حاله فلم يقبلوا منه أو خوفا من إخوته .
هامش
( 1 ) إبراهيم 14 : 35 .
( 2 ) ترجّح - خ : ( د ) .