تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الثاني : قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها
« 1 » قالت الحشوية : إنّه جلس بين فخذيها مجلس الفجور فرأى يعقوب عاضّا على إصبعه محذّرا له ، فزال عنها . وأيضا الهمّ : العزم على الفعل وإرادة المعصية ، والعزم عليها معصية . والجواب : لعن اللّه الحشوية الذين ينسبون إلى أنبياء اللّه ما لا يجوز ، وحاشا نبي اللّه - الذي قال اللّه في حقّه :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 2 » وقال نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : « الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » - من فعل الخيانة والمعصية القبيحة الشنيعة التي يستنكف من فعلها على ذلك الوجه أراذل الناس . هذا مع أنّ كلّ من له تعلّق بالواقعة برّأه من المعصية : الأوّل : الحاكم بالمعصية وهو اللّه قال :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
إلى قوله تعالى :
قالَ مَعاذَ اللَّهِ
« 3 » وفي آية أخرى
لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
« 4 » . الثاني : إبليس قال :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 5 » ويوسف كان مخلصا بشهادة اللّه ، فالحشوي إن كان على دين اللّه وجب قبوله من اللّه ، وإن كان على دين إبليس وجب قبوله منه ، لكنّه خالف صديقه ولم يوافق عدوّه ( ممّن برّأ يوسف عليه السّلام « 6 » ) . الثالث : زوج المرأة بقوله :
إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
« 7 » . الرابع : الشهود
وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 8 » وقول النسوة :
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 24 . ( 2 ) يوسف 12 : 24 . ( 3 ) يوسف 12 : 23 . ( 4 ) يوسف 12 : 24 . ( 5 ) الحجر 15 : 40 . ( 6 ) ممّن برّأ يوسف عليه السّلام - حاشية - خ : ( د ) . ( 7 ) يوسف 12 : 28 . فنسب الكيد إلى المرأة دونه - زوّج الشيء بالشيء قرنه به . ( 8 ) يوسف 12 : 26 - 27 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 255 | المقداد السيوري