تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
السابع : قوله :
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
« 1 » وطلب الحاصل محال . والجواب : أنّه تضرّع وانقطاع . الثامن : قوله :
أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
« 2 » والجواب : أنّه محمول على ترك الأولى .
هامش
ظاهر الآيتين أنّه لم يكن للنبي والذين آمنوا حقّ يملكون به ، بعد ما ظهر وتبين بتبيين اللّه لهم أنّ المشركين أعداء للّه ومخلّدون في النار ، أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي القربى منهم . وأمّا استغفار إبراهيم لأبيه المشرك ، فإنّه ظنّ أنّه ليس بعدوّ معاند للّه وإن كان مشركا ، فاستعطفه بوعد وعده إيّاه فاستغفر له ، فلما تبيّن له أنّه عدو للّه معاند على شركه وضلاله تبرّأ منه ولم يستغفر له بعد ذلك ، فلا يعقل استغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه المشرك بعد ذلك أصلا . وقال اللّه تعالى عن قوله عليه السّلام :رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُإبراهيم 14 : 41 . الظاهر من الآية أنّ إبراهيم عليه السّلام طلب المغفرة لنفسه ولوالديه وللمؤمنين يوم القيامة ، وهو يستغفر لوالديه وهو على الكبر وفي آخر عهده ، وقد تبرّأ من أبيه في أوائل عهده بعد ما استغفر له عن موعدة وعدها إيّاه . قال تعالى :قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّيمريم 19 : 47 . وقال :وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَالشعراء 26 : 86 . وقال تعالى :وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا . . .فإبراهيم عليه السّلام لما تبرّأ من أبيه المشرك وهو عدو للّه ، محال أن يستغفر له بعد ذلك ولا سيما في أواخر عهده ويقول :رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ. . . فأبيه الذي كان مشركا لم يكن أبيه لصلبه وأبيه الذي استغفر له بقوله :رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّهو أبيه لصلبه . فما اعتقده الشيعة الإمامية في حقّ « آزر » أنّه كان عمّ إبراهيم عليه السّلام لا أبيه هو القول الحقّ ، الذي ينبغي المصير إليه ، فإنّه الموافق بما يستفاد من التدبّر في الآيات القرآنية ، وإطلاق الأب على العمّ من الاستعمال الشائع ، كما استعمل ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى :أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَالبقرة 2 : 133 وقد أطلق الأب على إسماعيل عليه السّلام مع أنّه كان عمّ يعقوب بن إسحاق . فلا شكّ أنّه كان أبيه مؤمنا وإن لم يظهر لنا اسمه من القرآن الكريم من أنّه « تارخ » أو غيره ولا ضير في ذلك بعد ما حقّقنا أنّه كان من المؤمنين لا المشركين ، فما أطال به صاحب المنار من إثبات أنّ « آزر » هو الأب الصلبي لإبراهيم عليه السّلام متمسّكا بظاهر آية :« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ». . . الأنعام 6 : 74 . وأطال الكلام في اثبات المرام ، فهو تطويل بلا طائل وغفلة عن التدبّر في سائر الآيات القرآنية المقدّسة كما عرفت ، واللّه الموفق . ( 1 ) البقرة 2 : 128 . ( 2 ) الشعراء 26 : 82 .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 253 | المقداد السيوري