تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وأمّا الإضلال فالأوّلان من معانيه لا يجوز نسبتهما إليه سبحانه ، لقبحهما وأنّه منزّه عنه كما يجيء . وأمّا الثالث فيجوز ؛ لأنّه يهلك العصاة ويعاقبهم ، وقول موسى عليه السّلام :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
« 1 » أي ما هي إلّا ابتلاء منك ، أي فتنتهم بتكليمك إيّاي وسماعهم كلامك حتى توهّموا أنّ سماع الكلام يستلزم جواز رؤية المتكلّم ، ونسبة الإضلال إليه مجاز ؛ إذ المضلّ في الحقيقة هو الجهل ، وهو فعل الطبيعة التي هي فعله ، فهو علة بعيدة فجازت النسبة إليه مجازا ، إذ المراد الإهلاك كما ذكرناه أولا .

المقصد الثالث : فيما يمتنع نسبته إلى الفاعل سبحانه

وهو أنواع : الأوّل : فعل القبيح وترك الواجب ؛ لأنّ له صارفا عنهما ولا داعي له إليهما وكلّ من كان كذلك امتنعا منه . أمّا بيان أولتي الصغرى ، فهو أنّ علمه بما فيهما من المفسدة وغناه عنها صارف له عن فعلهما . وأمّا بيان ثانيهما « 2 » فلأنّه لما تحقّق الصارف انتفى الداعي ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين ، ولأنّ الداعي لو حصل لكان إمّا داعي الطبع أي الحاجة وهو محال ، لما ثبت من غناه « 3 » ، وإمّا داعي الحكمة وهو باطل ؛ إذ لا حكمة فيما ذكرناه . وأمّا الكبرى فلما ثبت من تساوي طرفي الممكن واستناد الترجيح إلى الداعي وعدم الصارف ، وهما مفقودان ، فثبت المطلوب .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 155 . ( 2 ) أي ثاني أولتي الصغرى وهو لا داع إليهما أي لا فعل قبيح وترك واجب قوله : فلأنّه لما تحقّق الصارف ، الصارف علمه وغناؤه ، ولما ثبت كونه كذلك لم يكن له داعيا فكان تحقق الصارف ، وقد عرفته . ( 3 ) لما بينا من غنائه - خ : ( آ ) .