تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأول : في حقيقته وأقسامه ، وهو بعث « 1 » من يجب طاعته ابتداء على ما فيه مشقّة إمّا من فعل أو ترك ، فبقيد الابتداء خرج النبي والإمام وغيرهما ممّن تجب طاعته ، وبقيد المشقّة خرج ما لا مشقّة فيه كالنكاح المستلذّ ، واشتراط الإعلام « 2 » لا أرى دخوله في حقيقته ، بل في شرائطه كما يجيء . وينقسم إلى اعتقاد وعمل ، الأوّل : ينقسم إلى علم عقلا « 3 » كالمعرفة باللّه وشرعا « 4 » كالعبادات ، وإلى ظنّ كالقبلة ، والثاني : إمّا عقلي كردّ الوديعة ، وشكر المنعم والإنصاف وترك الظلم من الواجبات ، والفضل وحسن المعاشرة من المندوبات ، وإمّا سمعي كفعل العبادات الخمس وغيرها ممّا لا يستقلّ العقل بدركه . الثاني : في شرائطه ، وهي إمّا راجعة إلى الربّ ، وهي كونه عالما بصفات الأفعال وإلّا لجاز عليه الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن ، وبمقدار الثواب وإلّا لأوصل بعض الحقّ فيكون ظلما ، وكونه قادرا على إيصال المستحقّ لما قلناه ، وكونه لا يخلّ بالواجب وإلّا لجاز الإخلال ببعض المستحقّ أو بكلّه . وإمّا راجعة إلى العبد ، وهي كونه قادرا على ما كلّف به وكونه عالما « 5 » به أو إمكان
هامش
( 1 ) البعث على الشيء هو الحمل عليه والحثّ بالأمر والنهي . ( 2 ) يعني زيادة قيد « بشرط الإعلام » على التعريف كما فعله جمع من المتكلّمين - أي بشرط إعلام المكلّف بما كلّف به ؛ إذ الإتيان به لا يتصوّر بدون قصده على وجه الامتثال - ووجه عدم لزوم هذا القيد في التعريف هو ما ذكره المصنّف ( ره ) أنّه غير داخل في حقيقة التكليف بل في شرائطه . ( 3 ) عقلي - خ : ( د ) . ( 4 ) شرعي - خ : ( د ) . ( 5 ) ذكر في كثير من الكتب الكلامية في شرائط المكلّف : « كونه عاقلا » وقالوا في تفسيره على ما هو المشهور بين المتكلّمين - كما صرّح به فخر الدين الرازي في المحصل والعلّامة قدّس سرّه في نهاية المرام - أنّ العقل الذي هو مناط التكليف هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ، لأنّ العقل لو لم يكن من قبيل العلوم لأمكن انفكاك أحدهما عن الآخر ، فيصحّ وجود العقل من دون علم ووجود علوم كثيرة بغير عقل ، وهو محال ؛ لاستحالة وجود عاقل لا يعلم شيئا أصلا ووجود عالم بجميع الأشياء ولا يكون عاقلا ، وليس هو العلم بالمحسوسات لحصوله في البهائم والمجانين ، فهو إذن علم بالأمور الكلية ، وليس من العلوم النظرية ؛ لأنّها مشروطة بالعقل ، فلو كان العقل عبارة عنها كان الشيء شرطا في نفسه وهو محال ، فإذن هو علم