تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
قال الأشعري : ثبت استناد الأفعال إليه ، ومن جملتها ما ذكرتم فيكون منه ، ولأنّه كلّف ما لا يطاق وقد تقدّم ، فيكون فاعلا للقبيح ، ولأنّ تكليف الكافر لا فائدة له وإلّا لحصلت ، إمّا في الدنيا وهو باطل ، إذ ليس الحاصل إلّا المشقة ، وإمّا في الآخرة وهو باطل أيضا ؛ لموته على كفره المانع من وصول الثواب إليه ، وإذا كان كذلك كان تكليفه قبيحا إذ انتفاء « 1 » الفائدة فيه مطلقا أو عودها إليه تعالى أو إلى غير المكلّف قبيح عندكم أيضا ، وإذا ثبت أنّه كلّف الكافر ثبت أنّه فاعل القبيح « 2 » . وأجيب : أمّا عن الأوّلين فقد تقدّم ، وأمّا عن الثالث فبالمنع من انتفاء الفائدة ، ونمنع حصرها فيما ذكرتم ، بل الغرض التعريض لاستحقاق الثواب الذي لا يمكن الابتداء به ، وأمّا حصوله بالفعل فمشروط بالكسب الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، وعدمه من سوء اختياره ؛ لما ثبت من تمكّنه وإزاحة العلل عنه . الثاني : إرادة القبيح والأمر به وترك إرادة الحسن ؛ لأنّ ذلك كلّه قبيح ، وقد تقدّم استحالته عليه ، ولأنّه نهي عن القبيح وأمر بالطاعة فيكون كارها للأوّل ومريدا للثاني ، ولأنّه حكيم وله صارف من القبيح وداع إلى الحسن وهو ظاهر ، ولأنّه لو كان مريدا لجميع الكائنات لوجب الرضى بها ، لكن الرضى بالكفر كفر ، ولأنّه يلزم كون الكافر مطيعا بكفره لموافقته إرادة اللّه تعالى ، ولقوله :
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
« 3 » والرضى هو الإرادة . وقال الأشعري : إنّه مريد لجميع الكائنات ، لأنّها فعله ، ولأنّه لو أراد طاعة الكافر التي لم تقع منه لكان مغلوبا معه ، ولقوله :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
« 4 »
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 5 » المقتضيتين لعدم إرادة الطاعة
هامش
( 1 ) لانتفاء - خ : ( د ) . ( 2 ) للقبيح - خ : ( د ) . ( 3 ) الزمر 39 : 7 . ( 4 ) السجدة 32 : 13 . ( 5 ) يونس 10 : 99 .