تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
لا يريد به رضاه بصفة من صفاته ، بل يريد ما يقضي به تلك الصفة وهو المقضى ، فيلزم المحذور . واعلم أنّ وليّ اللّه قد كشف القناع عن معنى القضاء والقدر حين سأله الشامي عن مسيرهم « 1 » أبقضاء اللّه وقدره ؟ فقال عليه السّلام : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة إلّا بقضائه وقدره ، فقال له السائل : عند اللّه أحتسب عنائي لا أرى لي من الأجر شيئا ، فقال عليه السّلام : مه يا شيخ ، بل عظّم اللّه أجوركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرّين فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا ، فقال : ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حاتما ، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم يأت لائمة من اللّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الثواب ، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها « 2 » ، إنّ اللّه تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ولم يعص
هامش
( 1 ) سيرهم - خ : ( آ ) رواه في الكافي وغيره عن الأصبغ بن نباتة . ( 2 ) للعلامة الكراجكي قدّس سرّه تحقيق رشيق في معنى الحديث : القدرية مجوس هذه الأمة . وقد أوضح معنى الحديث ومصداقه ، ينبغي نقله هنا من كتابه كنز الفوائد قال : اعلم أنّا وجدنا كل فرقة تعرف باسم أو تنعت بنعت ، فهي ترتضيه ولا تنكره سواء كان مشتقا من فعل فعلته أو قول قالته أو من اسم مقدّم لها تبعته ، ولم نجد في أسماء الفرق كلّها اسما ينكره أصحابه ، ويتبرّأ منه أهله ولا يعترف أحد به إلّا القدرية ، فأهل العدل يقولون لأهل الجبر : أنتم القدرية ، وأهل الجبر يقولون لأهل العدل : أنتم القدرية وإنّما تبرأ الجميع من هذا الاسم ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن القدرية وأخبر أنّهم مجوس هذه الأمة ، والأخبار بذلك مشتهرة . فمنها : ما حدّثني به أبو القاسم هبة اللّه بن إبراهيم بن عمر الصوّاف بمصر ، قال : حدّثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي ، قال : حدّثنا عباس بن محمد الدورسي قال : حدّثنا عثمان بن زفر قال : حدّثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لكلّ أمة مجوس ومجوس هذه الأمة القدرية ، فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وإن لقيتموهم في طريق فالجئوهم إلى ضيّقه . وهذا القول من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دلالة لنا على المعرفة بالقدرية وتمييز لهم من بين الأمة ؛ لأنّهم لم ينعتهم بالمجوسية إلّا لموضع المشابهة بينهم وبين المجوس في المقال والاعتقاد ، وقد علمنا بغير شكّ ولا ارتياب أنّ من
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 216 | المقداد السيوري