مغلوبا ، ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ،
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 1 » فقال الشيخ :
فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلّا بهما ؟ فقال : هو الأمر من اللّه تعالى ، وتلا قوله :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :
أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك عنّا منه إحسانا
الثالثة : أنّه قد ورد في النقل القرآني لفظ الهداية والضلال « 3 » فلا بدّ من تفسيرهما فنقول : يطلق كل منهما على معان ثلاثة :
الأوّل : يراد بالهداية نصب الدلالة على الحقّ نحو هدانا « 4 » إلى الطريق ، والمراد « 5 » بالإضلال الإشارة إلى خلاف الحقّ .
الثاني : يراد بالهداية فعل الهدى في الإنسان حتّى يعقد الشيء على ما هو عليه ، ويراد بالإضلال فعل الضلالة في الإنسان .
الثالث : يراد بالهداية : الإثابة كقوله :
سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ
« 6 » أي يثيبهم ، وبالاضلال الإهلاك والإبطال كقوله :
فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ
« 7 » أي يبطلها ، إذ لا شكّ « 8 » أنّ معاني الهداية كلّها صادقة في حقّه تعالى « 9 » ؛ لأنّه نصب الدلالة على الحقّ وفعل الهداية الضرورية في العقلاء وأثابهم على إيمانهم ، ولم يفعله فيهم لأنّه تكليف اختياري « 10 » .
هامش
( 1 ) ص 38 : 38 .
( 2 ) الإسراء 17 : 17 .
( 3 ) الإضلال - خ : ( آ ) .
( 4 ) هداني - خ : ( آ ) .
( 5 ) يراد - خ : ( آ ) .
( 6 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله 47 : 5 .
( 7 ) محمد صلّى اللّه عليه وآله 47 : 4 .
( 8 ) ولا شكّ - خ : ( آ ) .
( 9 ) في صفة اللّه تعالى - خ : ( آ ) .
( 10 ) ولم يفعله فيهم لأنه فعل تكليف اختياري - خ : ( د ) .