تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الثالث : بدن الإنسان ( وكيفية تكوّن المركبات الثلاث ) « 1 » وخلقه ونشئه وفوائد أعضائه وآلاته ، فخلق المعدة للهضم وجعل القوّة الهاضمة فيها وخوادمها من الجاذبة والماسكة ، وكذلك قرب المرارة منها لتصفّي الدم ممّا غلظ من المرّة الصفراء لئلّا تسري في جميع البدن فيحصل اليرقان الأصفر ، فهو يتغذى بالبعض ، ويقذف بالباقي إلى الأمعاء لتغسل « 2 » ما فيها من الأثقال ، وكذا الطحال يجذب ما غلظ من المرّة السوداء لئلّا يسري في البدن كلّه فيستولي « 3 » اليرقان الأسود عليه ، ثمّ الكليتان الجاذبتان لمائية الدم ؛ إذ لولا ذلك لسرى في البدن فيحصل الاستسقاء الدقّي ، وكذا الدماغ وما يشتمل عليه من القوى الخمس كما تقدّم ذكره ، برهان قاطع بوجود مدبّر قدير . وأمّا الكبرى فضرورية وإن أنقضت « 4 » بالنحل ؛ لأنّه يبني بيتا مسدّسا يعجز حذّاق المهندسين عنه مع عدم علمه ، وبالمحتذي بغيره في نقش من النقوش التزمنا العلم في كلّ منهما ومنعنا عدمه ، أو نقول : إنّهما ليسا فاعلين أما النحل فلكونه يفعل بالطبيعة ، وأمّا المحتذي فلعدم استقلاله . خاتمة : حيث صفاته تعالى ذاتية كما يجيء ، فكلّ ما صحّ له وصف وجب له وإلّا لم يكن ذاتيا ، هذا خلف ، وهو تعالى يصحّ أن يعلم كلّ معلوم ؛ لأنّه حيّ فيجب له ذلك ، وهو المطلوب ، وخالف هنا أقوام : الأوّل : من منع علمه بذاته وإلّا لزم التكثّر في ذاته ؛ لكون العلم نسبة بين العالم والمعلوم ، ولا يحصل إلّا بين شيئين . وأجيب بأنّه منقوض بعلم الواحد منّا بنفسه ، على أنّا نقول : إنّ التغاير بالاعتبار كاف ، فالذات « 5 » من حيث إنّها عالمة مغايرة لها من حيث إنّها معلومة .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في - خ : ( د ) و - خ : ( آ ) خالية عنه ، والظاهر أنه زائد . ( 2 ) ويقذف الباقي إلى المعاء تغسل ما فيها - خ : ( آ ) . ( 3 ) فيتولى - خ : ( د ) . ( 4 ) نقضت - خ : ( آ ) . ( 5 ) في الذات - خ : ( د ) .