الرابع : كونه مريدا أي عالما باشتمال الفعل على المصلحة الباعثة على إيجاده ، ويدلّ على ثبوت هذا الوصف له أنّ أفعاله اختصّت بأوقات وأوصاف وأوضاع ومقادير ، يجوز في كلّ منها خلافها مع تساوي الكلّ بالنسبة إليه أو إلى « 1 » القابل ، فلا بدّ من مخصص ليس هو القدرة ؛ لتساويها ، ولأنّ شأنها الإيجاد فقط ، ولا العلم ؛ لتبعيته لتعيّن الممكن وتقرّر صدوره ، فلا يكون مخصّصا وإلّا دار ، وظاهر أنّ باقي الصفات لا يصلح أيضا للمخصصية فيكون المخصص ما ذكرناه وهو المطلوب .
تتمة : فسّر النجّار « 2 » إرادته تعالى بأنّه غير مغلوب ولا مكره ، والأشاعرة بأنّها معنى قديم قائم بذاته ، والكرامية : بمعنى حادث قائم بذاته أيضا وأكثر المعتزلة : بأنّها معنى حادث قائم بنفسه « 3 » لا في محلّ ، والكلّ باطل .
أمّا الأوّل فلأنّه لازم الإرادة لا نفسها ، وأمّا الثاني : فلما يأتي « 4 » وأمّا الثالث : فلما تقدّم « 5 » وأمّا الرابع : فلعدم تعقّله « 6 » فهو محال ضرورة « 7 » ، ولاستلزامه التسلسل ، إذ فعل الحادث يستلزم تبعية إرادة أخرى وهكذا .
هامش
( 1 ) وإلى القابل - خ : ( د ) .
( 2 ) هو الحسين بن محمد النجّار المتوفى سنة 230 ويقال لاتباعه : النجّارية قالوا بحدوث القرآن ونفي الرؤية في الجنة . وقيل : النجارية هم اتباع أبي الحسن النجّار المصري . وصاحب القول الذي نقله المصنف قدّس سرّه في معنى الإرادة هو الحسين النجّار كما صرح به الإمام الرازي في كتابه الأربعين انظر ص 47 - 146 - طبعة حيدرآباد .
( 3 ) قائم بنفسه - خ : ( د ) .
( 4 ) من بطلان المعاني .
( 5 ) من امتناع حلول الحوادث فيه .
( 6 ) من أنّه لا يعقل قيام صفة بذاتها .
( 7 ) ضرورة - خ : ( آ ) .