تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

الفصل الثاني : فيما لا يتوقّف عليه الأفعال ،

وهو أقسام : الأوّل : كونه سميعا وبصيرا ، أي عالم بالمسموع والمبصر ، وبرهانه ظاهر بعد ما تقدّم من عموم علمه ، فكان فيه غنية ، لكن ورد النقل بثبوت هذين « 1 » ومنع العقل من ظاهرهما فحملناه على العلم مجازا . واستدلال الأشعري على ثبوتهما له بأنّه حيّ ، وكلّ حيّ يصحّ عليه ذلك ، فتجبان له ؛ إذ لولاه لكان موصوفا بضدّهما ، وضدّهما نقص باطل ، لانتقاض الكبرى بكثير من الحيوان ؛ فإنّ السمك لا سمع له والعقرب والخلد « 2 » لا بصر لهما والديدان ليس لها شيء منهما ، ونمنع وجوب الاتّصاف بالضدّ لولاه ، فإنّ الشفّاف جسم يجوز اتّصافه بالضدّين ، وهما مسلوبان عنه ، ونمنع كون ضدهما نقصا مطلقا بل في حقّ من يجوزان عليه . الثاني : كونه متكلّما أي فاعلا للكلام « 3 » الذي هو الحرف والصوت في جسم يعبّر به عن مراده ، ودليل إمكانه : عموم قدرته للممكنات وثبوته له ، للنقل ، وإطباق أهل اللغة على أنّ المتكلّم من فعل الكلام ينفي تفسير الأشعرية له بأنّه من قام به الكلام ، وإلّا لكان الصدى والمصروع متكلّمين ، ومنعه ظاهر في البين ، ولأنّه مبنيّ على تفسير الكلام بالمعنى وهو باطل ، فإنّ المتبادر إلى الذهن ليس إلّا تفسيرنا وإلّا لكان الأخرس والساكت متكلّمين ، وهو باطل . واستدلال الأشعري « 4 » بأنّ الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني ، أعني الصور الذهنية ، فإنّا إذا نطقنا بخبر مدلوله ليس نفس الاعتقاد لجواز أن يكون بخلافه ، ولا نفس الإرادة ؛ لأنّ الخبر يتعلّق « 5 » بالواجب والممكن ، ولا شيء من الإرادة كذلك فهو أمر آخر ، وهو
هامش
( 1 ) هاتين - خ : ( آ ) . ( 2 ) الخلد نوع من القواضم يعيش تحت الأرض ، وهو ليس له عينان ولا أذنان . ( 3 ) فاعل الكلام - خ : ( آ ) . ( 4 ) واستدلاله بأنّ . . . خ : ( آ ) . ( 5 ) متعلّق - خ : ( آ ) .