تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
موجود ، وقد اشتهر عن الحكماء القول بالإيجاب كالنار في الإحراق ، ومحقّقوهم ينكرون ذلك بل يثبتون له عناية ، لكن يجوزون تعلّقها بالموجود ، والضرورة قاضية بما ذكرناه أوّلا . وتقرير دليل المطلوب : أنّه لو لم يكن قادرا مختارا لزم قدم العالم ، والتالي باطل - كما تقدّم - فكذا المقدّم . وبيان الشرطية : بأنّ الموجب لا يتأخّر فعله « 1 » عنه ؛ لأنّ تأثيره إن لم يتوقّف على شرط أو توقّف على شرط قديم لزم القدم ، وإن توقف على شرط حادث نقلنا الكلام إليه ولزم التسلسل . تتمة : حيث علّة المقدورية هي الإمكان ؛ لاستحالة القدرة على الواجب والممتنع ، والإمكان مشترك فمقتضاه مشترك فيكون قادرا على كل الممكنات ، وهو المطلوب . وخالف جماعة منهم عباد بن سليمان قال : لا يقدر على خلاف معلومه ، لأنّه محال « 2 » وإلّا لزم انقلاب علمه جهلا .
هامش
( 1 ) أثره - خ ل - خ : ( د ) . ( 2 ) ترتيبه : خلاف معلومه محال وهو لا يقدر على المحال . والجواب : خلاف معلومه محال لغيره ، وهو لا يقدر على المحال لذاته فاختلف الوسط . هامش - خ : ( آ ) . قال المصنّف ( ره ) في إرشاد الطالبين : من المذاهب الباطلة مذهب عباد بن سليمان الصيمري ، وهو أنّه لا يقدر تعالى على خلاف معلومه . وتقرير حجته : أنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه وجب وقوعه وما علم عدمه امتنع وقوعه ؛ إذ لو لم يقع ما علم وقوعه لو وقع ما علم عدمه لزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وانقلاب علمه تعالى جهلا محال ، فيكون خلاف ما علم وقوعه ممتنعا وخلاف ما علم عدمه واجبا ، فيصدق قياس هكذا : خلاف معلومه واجب أو ممتنع ، ولا شيء من الواجب والممتنع بمقدور عليهما ، فلا شيء من خلاف معلومه بمقدور عليه ، أمّا الصغرى فلما قررناه ، وأمّا الكبرى فلأنّ متعلّق القدرة يصحّ وجوده ويصحّ عدمه ، والواجب لا يصحّ عدمه ، فالممتنع لا يصحّ وجوده فلا قدرة عليهما . ثم ذكر وجوها في جوابه منها : أنّ أوسط القياس غير متّحد في المقدّمتين ؛ فإنّ الواجب والممتنع في الصغرى هما الحاصلان بالغير ، وهو تعلّق العلم بنقيضهما ، وفي الكبرى الذاتيان ؛ فإنّ المنافي للقدرة