تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قيل : يلزم الدور ؛ لأنّ العلم يتوقّف على التغاير ، فلو حصل التغاير باعتباره دار « 1 » . أجيب بأنّ التغاير يحصل بكون الذات عالمة ومعلومة بالقوة ، والذي يتوقّف على العلم حصولها بالفعل . الثاني : من منع علمه بغيره وإلّا لزم اجتماع الصور في ذاته فيجتمع الأمثال . وأجيب بأنّه مبنيّ على أنّ العلم هو الصورة ، وهو ممنوع ، بل هو إمّا إضافة أو صفة يلزمها الإضافة أوليس واحدا منهما ، بل الكشف كما قرّرناه . الثالث : من منع علمه بالجزئيات على أنّها واقعة الآن أو وقعت أو سيقع ، بل يعلمها مقرونة بأسبابها وأزمانها لا من حيث التقييد . قالوا : لو كان عالما بها كذلك تغيّر علمه الذاتي بتغيّرها وإلّا لزم الجهل . وأجيب بأنّ التغيّر في التعلّقات إمّا العلم الذي هو صفة حقيقية يستلزم التعلّق بالمعلوم فلا ، وهو ضعيف ؛ للزوم زيادة صفة زائدة على ذاته . والأجود جوابا أنّ جميع الأشياء من الأزل إلى الأبد كلّ منها على ما هو عليه منكشف له أزلا وأبدا ، ولا يتغير ذلك الانكشاف ولا شيء منه أصلا ، فيعلم الثابت ثابتا والمتغيّر حاصلا في حينه غير حاصل في غيره ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . الرابع : من منع « 2 » علمه بما لا يتناهى ؛ لأنّ المعلوم متميّز عن غيره وإلّا لم يتعلّق به العلم دون غيره ، والتميز عن غيره محصور فلا يكون غير متناه . أجيب بأنّه يعلمه على ما هو عليه فإن كان متناهيا علمه كذلك ، وإن كان غير متناه علمه كذلك ، والتميّز يحصل في غير المتناهي ، وهو ظاهر . الثالث : كونه حيّا بمعنى أنّه لا يستحيل أن يقدر ويعلم ، أو الدرّاك الفعّال ، وثبوته « 3 » له حينئذ بعد ثبوت قدرته وعلمه ظاهر .
هامش
( 1 ) من قوله قيل يلزم - إلى - قوله دار - ساقط من نسخة : ( د ) . ( 2 ) ومنهم من منع - خ : ( د ) . ( 3 ) وثبوتها - خ : ( آ ) .