تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
« 1 » فكان هذا مفسّرا لذلك ، ولقوله بعد ذلك :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
« 2 » واللام للمعهود « 3 » السابق فيكون مقتضيا لذكر أمر جرى « 4 » ليكون معهودا ذهنيا ، والمراد باللام هنا الفعل كقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 5 » وإن حمل على القول جاز أن يكون المراد مناداة مناد من عند اللّه ، وحصول أصوات مقطّعة مخصوصة في تلك الغمامات ، دالّة على حكم ، أو يكون هناك حذف تقديره : أن يأتيهم اللّه بما وعد من العذاب ، فحذف ما يأتي به ، تعويلا « 6 » على الفهم فيكون الحذف أبلغ في التهويل لتقسيم أفكارهم وخواطرهم في كلّ وجه ومثله
فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا
« 7 » . الثاني : أن يكون في بمعنى الباء ، وحروف الجرّ يقام بعضها مقام بعض ، وتقديره : أن يأتيهم اللّه بظلل من الغمام والملائكة أي مع الملائكة . وأمّا المجيء فوجهان أيضا : الأوّل : حذف المضاف فيحتمل حينئذ وجوها : الأوّل : جاء أمر ربّك بالمجازاة والمحاسبة . الثاني : جاء قهر ربّك كما يقال : جاء الملك القاهر إذا جاء عسكره . الثالث : جاء ظهوره معرفة اللّه تعالى بالضرورة في ذلك اليوم ، فصار ذلك جاريا مجرى مجيئه وظهوره . الثاني : أن يكون هناك حذف مضاف ، ويكون المراد من الآية التمسّك بظهور آيات اللّه وتبيين آثار قدرته وقهره وسلطانه ، والمقصود « 8 » تمثيل تلك الحالة بحال الملك
هامش
( 1 ) النحل 16 : 33 . ( 2 ) البقرة 2 : 210 . ( 3 ) للعهد - خ ل - خ : ( د ) خ : ( آ ) . ( 4 ) جزئي - خ : ( آ ) . ( 5 ) القمر 54 : 50 . ( 6 ) تعولا - خ : ( آ ) . ( 7 ) الحشر 59 : 2 . ( 8 ) والمراد - خ : ( آ ) .
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 179 | المقداد السيوري