تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الثاني : أن تكون عائدة إلى آدم عليه السّلام . الثالث : أن تكون عائدة إلى اللّه تعالى . فعلى الأوّل يكون المراد من العبارة الأولى الردّ على من قال : إنّ آدم كان على صورة أخرى كقولهم : إنّه كان عظيم الجثّة طويل القامة بحيث يكون رأسه قريبا من السماء ، فيكون النبي صلّى اللّه عليه وآله أشار إلى إنسان معيّن ، وقال : إنّ اللّه خلق آدم على صورته أي كان شكل آدم مثل شكل هذا الإنسان . وكذا على « 1 » العبارة الثانية ، وزيادة وجه آخر ، وهو أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّما نهى عنه ؛ لأنّه شتم لآدم عليه السّلام وجميع الأنبياء ، لأنّهم مشبهون بصورة ذلك الشخص ، وخصّ آدم عليه السّلام بالذكر ، لأنّه ابتدأ خلقه على هذه الصورة . وعلى الثاني وهو أقوى الوجوه ؛ لكونه عودا إلى الأقرب يحتمل وجوها : الأوّل : لمّا عصى آدم وأخرج من الجنّة لم يعاقب بمثل ما عوقب به غيره من الحية والطاوس « 2 » ، فإنّه أخرجهما وغيّر في خلقهما ، بخلافه عليه السّلام فإنّه لم يغير خلقه . والفرق بين هذا الجواب وما قبله : أنّ المقصود من هذا أنّه عليه السّلام كان مصونا عن المسخ ، والأوّل بيان أنّ هذه الصورة الموجودة ليس إلّا هي التي كانت قبل من غير تعرّض للمسخ وعدمه . الثاني : أنّه إبطال لقول الدهرية الذين يقولون : إنّ الإنسان لا يتولّد إلّا بواسطة النطفة ودم الطمث فقال : إنّ اللّه خلق آدم على صورته ابتداء من غير تقدّم نطفة وعلقة ومضغة .
هامش
( 1 ) في - خ : ( د ) . ( 2 ) كيفية مجيء إبليس إلى آدم وحوّاء في الجنّة وما اتّخذه فيه من الوسيلة غير مذكورة في الروايات الصحيحة والمعتبرة ، فإنّها خالية عن بيانها ، وأما ما في بعض الأخبار من ذكر الحية والطاوس عونين لإبليس في إغوائه إياهما فغير معتبرة ، وكأنّها من الأخبار الدخيلة والقصة مأخوذة من التوراة ، ويظهر من التأمل وإمعان النظر فيها أنّ تلك القصة من الإسرائيليات والأساطير التي لا يعتمد عليها . انظر في هذا المطلب إلى ما كتبه سيدنا العلامة الطباطبائي دام ظله العالي في تفسير الميزان ، ج 1 ، ص 140 طبعة بيروت .