إذا حضر ، فإنّه يظهر بمجرد حضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلّها .
التاسع : ما يدلّ على أنّه جسم أو متعلّق بالجسم كالروح والنفس كقوله :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 1 » وغير ذلك ، وقوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
« 2 » فإنّه يدلّ على التجزّي أو على ما يستلزم ذلك .
والجواب : أمّا الروح ، فإنّ إضافة الروح « 3 » إلى نفسه فهو إضافة التشريف ، والمراد بالنفخ التعبير بالسبب عن المسبّب ، لامتناع أن يكون تعالى قابلا للتجزّي والتبعيض .
وأمّا النفس فقد جاء لغة على وجوه .
الأوّل : البدن كقوله :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 4 » .
الثاني : الدم نحو : حيوان له نفس سائلة ، ومنه سمّيت النفساء .
الثالث : الروح كقوله تعالى :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 5 » .
الرابع : العقل كقوله تعالى :
وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 6 » وقوله :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
« 7 » وذلك لأنّ الأحوال بأسرها باقية حالة النوم إلّا العقل « 8 » ، فإنّه هو الذي يختلف الحال فيه عند النوم واليقظة .
الخامس : ذات الشيء وعينه ، نحو قوله تعالى :
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 9 »
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
« 10 » .
هامش
( 1 ) الحجر 15 : 29 ؛ ص 38 : 72 .
( 2 ) المائدة 5 : 116 والاستشهاد على المطلب بقوله تعالى :« وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ».
( 3 ) إضافة الروح - خ : ( د ) . إضافتها - خ : ( آ ) .
( 4 ) آل عمران 3 : 185 ، الأنبياء 21 : 35 ؛ العنكبوت 29 : 57 .
( 5 ) الزمر 39 : 42 .
( 6 ) الزمر 39 : 42 .
( 7 ) الأنعام 6 : 60 .
( 8 ) لأنّ الأحوال التي ثابتة هنا باقية حال النوم لا العقل - خ : ( آ ) قوله : « الذي » كذا في النسخة .
( 9 ) البقرة 2 : 9 .
( 10 ) البقرة 2 : 54 .