إذا تقرّر هذا فالمراد هنا الذات والحقيقة ، فعلى هذا تقديره : تعلم معلومي ولا أعلم معلومك .
وأمّا قوله :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
« 1 » فإنّه دالّ على تزييد « 2 » المبالغة ، فإنّ الإنسان إذا قال : عمّرت هذه الدار لنفسي أو جعلتها ، فهم منه المبالغة .
العاشر « 3 » : ما ورد في الأخبار - وليس في القرآن ما يدلّ على الجسمية - وهو كثير ذكرنا منه حديثا واحدا لاشتماله على محاسن في العبارة ، وهو حديث الصورة ، وقد ورد بعبارتين أحدهما : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّ اللّه خلق آدم على صورته وثانيهما :
روى أبو خزيمة « 4 » عن أبي هريرة عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله : لا يقولنّ أحدكم لعبده : قبّح اللّه وجهك ووجه من أشبه وجهك ، فإنّ اللّه خلق آدم على صورته « 5 » .
والجواب : أنّ الهاء في قوله : « على صورته » تحتمل وجوها .
الأوّل : أن تكون عائدة إلى شيء غير صورة آدم وغير اللّه .
هامش
( 1 ) طه 20 : 41 .
( 2 ) مزيد - خ : ( آ ) .
( 3 ) الحادي عشر - خ : ( د ) - وهو اشتباه ، وما أثبتناه من - خ : ( آ ) هو الصحيح .
( 4 ) أبي خزيمة - خ : ( آ ) .
( 5 ) يظهر من بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام ، على ما رواها الشيخ الصدوق ( ره ) في كتاب التوحيد ، ومن التوجيهات التي ذكرها السيد المرتضى علم الهدى قدس سرّه لهذه الرواية أنّها صادرة عن صاحب الرسالة المقدّسة صلوات اللّه عليه وآله ، وقد نقل العلامة السيد شبّر ( ره ) في مصابيح الأنوار عن السيد ( ره ) عدّة تأويلات وزاد عليها بعضها .
وروى الشيخ الصدوق ( ره ) في التوحيد بإسناده عن علي عليه السّلام قال : سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجلا يقول لرجل :
قبّح اللّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : مه لا تقل هذا فإنّ اللّه خلق آدم على صورته . قال الصدوق ( ره ) : تركت المشبّهة من هذا الحديث أوّله وقالوا : إنّ اللّه خلق آدم على صورته ، فضلّوا في معناه وأضلّوا ، انتهى .
قال الرضا عليه السّلام : قاتلهم اللّه لقد حذفوا أوّل الحديث . انظر مصابيح الأنوار ، ج 1 ، ص 206 - 207 طبعة بغداد .
يظهر من روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ الضمير يرجع إلى الرجل كما هو واضح فلا حاجة إلى الوجوه التي ذكرها المصنّف ( ره ) في مرجع الضمير .