تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
فلم يبزغ في أكثر الآفاق ، ولتراكم سحائب عجميتها لم تطلع شمسها بالعراق ، ولمّا عرج إلى ساحة الغفران وانتقل إلى مقيل الرضوان ، فمرّت على ذلك برهة من الزمان إلى أن اتّفق للمولى المعظم العلامة السعيد « الجد الحميد » ركن الملّة والدين محمد بن علي الجرجاني محتدا والأسترآبادي منشأ ومولدا قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه بالاستضاءة بأشعّة أنوارها والعثور على فوائدها وأسرارها ، فكساها من رياش لباس العربية ما صارت به شمسها في رائعة النهار » إلى آخر ما ذكره من أمثال هذه العبارات والكلمات الشريفة ، وإنّما نقلناها بطولها لما في طيّ كلماته من الإشارة إلى أهمية علم الكلام من بين العلوم الدينية وأنّه الأساس للعلوم الشرعية الإسلامية . ولكن من المؤسف أنّه صار في عصرنا التعيس من العلوم المهجورة حتّى في الجامعات العلمية ، مع أنّه كان لعلم الكلام في أوائل هذه القرن الذي نحن نعيش فيه ، في الجامعة الكبرى للشيعة « النجف الأشرف » حلقات دروس عالية ومحاضرات كبيرة تسمّى في عرف العلماء دروسا خارجية ، وكان يرأسها ويتصدّى لها جمع من جهابذة العلماء والمتكلّمين يطول الكلام بالإشارة إلى أساميهم الشريفة في هذه المقدّمة ، وقد أشرنا إلى بعضها في تعاليقنا على كتاب الفردوس الأعلى « 1 » لشيخنا الأستاذ الإمام كاشف الغطاء قدس اللّه روحه . ولكن قريبا من عصرنا لم يبق من تلك الحلقات أثر أصلا ، وصارت متروكة أبدا ، وانحصرت الدروس إلى محاضرات في الفقه وأصوله . وقد أشرنا في تعاليقنا على الفردوس الأعلى قبل عدّة سنين ، وصدعنا قبل عدة أعوام : أنّ من نيّات أعداء الدين وخصماء المذهب من الأمم الأجنبية ومن مكائدهم الممقوتة هدم أساس جامعة « النجف الأشرف » وقلع أساسها ومحوها وإبادة مجدها وعظمتها وحطّها عن مقامها الشامخ ، الذي حاصل لها في العالم الاسلامي منذ أزيد من ألف عام . ومن نيّاتهم نسف حضارة الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومحو نزعاتها الدينية ، ولهم السعي البليغ في تهيئة أسباب ضعفها وسقوطها وإرجاع الناس إلى غيرها وترغيبهم إلى سواها في أمر التقليد والفتوى .
هامش
( 1 ) انظر الفردوس الأعلى ، من صفحة ز إلى ص يح ، الطبعة الثانية سنة 1372 - تبريز .