وفي هذا العلم الشريف بيان إثبات النبوّة العامّة والخاصّة وتثبيت الإمامة ، وتعيين أوصاف الوصاية بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وتوضيح الولاية التكوينية والتشريعية ، فهو الأساس لسائر العلوم الاسلامية من العقلية والشرعية .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه في أوّل كتابه نقد المحصّل « 1 » « فإنّ أساس العلوم الدينية علم أصول الدين الذي يحوم سائله حول اليقين ، ولا يتمّ بدونه الخوض في سائرها كأصول الفقه وفروعه ، فإنّ الشروع في جميعها يحتاج إلى تقديم شروعه ، حتّى لا يكون الخائض فيها وإن كان مقلّدا لأصولها كبان على غير أساس ، وإذا سئل عمّا هو عليه لم يقدر على إيراد حجّة أو قياس » « 2 » .
وقد ورد في الآثار الشريفة المروية عن العترة الطاهرة عليهم السّلام مدح العلماء والمتكلّمين الذين يذبّون عن الدين انتحال المبطلين ومكايد أعداء الدين ويدحضون شبهات الشياطين ، فإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوهم ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .
وقد روى الشيخ الطبرسي ( ره ) في كتاب الاحتجاج بسنده عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على
هامش
يتكلم بحرف وصوت . وخلاصة القول : أنّه يعتقد التجسّم الذي أطبق المسلمون على كفره - انظر مقدمة البراهين الجلية في رفع تشكيكات الوهابية ، ص 5 الطبعة 3 بيروت سنة 1394 .
( 1 ) في النسخة المطبوعة بمصر سنة 1323 ذكروه بعنوان تلخيص المحصّل وكذا ذكر المحقّق الطوسي ( ره ) نفسه في متن كتابه على ما في النسخة المحرّفة المطبوعة في السنة المذكورة ، ولكن في أكثر تعبيرات العلماء إلّا شر ذمة من علماء العامّة نقد المحصل وهو الألصق والأليق بكتاب المحقّق الطوسي ( ره ) فإنّه أكثر من الانتقاد والردّ عليه ، وصار في نقده - على ضوء العلم والدقّة والتحقيق العميق - مراعيا في انتقاده العدل والإنصاف ومجانبا عن الاعتساف وساعيا في قبول الحقّ وغير خارج عن الصواب ، كما هو دأب ذلك الحكيم المتكلّم الأكبر قدّس اللّه روحه في كتبه ومصنّفاته ، ولم يكن نظره إلى تلخيصه بل إلى تهذيبه وتنقيحه ، ولكن الأسف - لو كان يجدي الأسف - أنّ الكتاب طبع محرّفا في ذيل « المحصّل » في المطبعة الحسينية بمصر في السنة التي أو عزنا إليها .
وتحريف الكتب بأيدي أثيمة من الخونة بمصر ، ولا تزال تلعب في تحريف الكتب من تراثنا الخالد من كتب الشيعة والسنة ، يسلب الاطمئنان على مطبوعاتهم . ولا سيما كتب الأحاديث والتواريخ وكتب الكلام وغيرها . اللهم إلّا بعد الفحص والتحقيق - انظر إلى ما كتبه شيخنا في الذريعة ج 4 ، ص 426 طبعة طهران .
( 2 ) تلخيص المحصّل ، ص 3 ، طبعة سنة 1323 - مصر .