لمثله ، فيتركب المتحرك عليه من النقط ، وهو المطلوب .
وبأنّ النقطة موجودة ، وهي ذات وضع اتفاقا وغير منقسم اتفاقا أيضا ، فإن كانت جوهرا فالمطلوب ، وإن كانت عرضا فمحلّه إن انقسم كان الحالّ منقسما وإلّا لم يكن حالّا فيه كلّه ، والفرض خلافه ، وإن لم ينقسم ثبت المطلوب .
وأجابوا عن أولى الحكماء بأنّ الملاقاة ليست ببعض الأجزاء ولا بجميعها ، بل بأعراض حالّة فيها كما هو عندكم في الأجسام المتلاقية بالسطوح ، مع أنّه منقوض بملاقاة النقطة لمحيط الدائرة ، فإنّه لا يستلزم تكثّرها وانقسامها .
وعن الثانية بالمنع من حركتهما ، لأنّ الحركة تتوقّف على المكان ، والحيّز الواحد لا يصحّ أن يكون مكانا لهما .
وعن الثالثة بالتزام التفكيك ، والاستبعاد لا يلتفت إليه .
وفي هذه الأجوبة نظر ، والمقام مقام تردّد .
البحث الثاني : في الجسم ،
وهو مركّب عندهم من الجواهر الأفراد ، واختلف في أقلّ ما يتركّب منه ، فعند المحقّقين من ثمانية جواهر ، إذ من اثنين يحصل خطّ ، ومن خطّين سطح ، ومن سطحين جسم .
وقيل : من ستة .
وقيل : من أربعة .
وعند الأشعري : كلّ مؤلّف جسم .
وقال النظّام « 1 » : وهو مركّب من أجزاء غير متناهية ، ويبطله تناهي مقداره ، ولزوم
هامش
( 1 ) النظّام كشدّاد وعطّار لقّب به أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هانئ البصري ابن أخت أبي الهذيل العلّاف شيخ المعتزلة ، وإنّما سمّي بالنظّام ، لأنّه كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها .
وقالت المعتزلة : إنّما سمّي بذلك لحسن كلامه نثرا ونظما ، وكان صاحب معرفة بالكلام وأحد رؤساء المعتزلة ، أستاذ الجاحظ المشهور ، ذكره الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات ونقل ذلك عنه صاحب العبقات مع بعض الأقوال منه كخبر المحسن وأنّ الإجماع ليس بحجّة وكذلك القياس ، وإنّما الحجّة قول المعصوم عليه السّلام