تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أو منقسما إمّا في جهة واحدة هو الخطّ أو جهتين وهو السطح أو ثلاث جهات وهو الجسم . واستحال أكثرهم وجود ممكن غير متحيّز ولا حالّ فيه وإلّا لشارك الربّ في أخصّ صفاته ، فلا بدّ من مائز فيقع التركيب في الواجب ، وهو محال . أجيب بأنّه اشتراك في السلب فلا يوجب تركيبا . وهنا مباحث :

[ البحث ] الأوّل : في الجوهر الفرد

نفاه الحكماء محتجّين : بأنّه لو وجد متوسّطا بين جوهرين لاقى كلّ منهما بما لا يلاقي به الآخر ، فينقسم وإلّا لزم التداخل . وبأنّ الخطّ المركّب من ثلاثة أجزاء لو فرض على طرفيه جزءان ، ثمّ تحرّكا معا على السواء في السرعة والبطء والابتداء ، فلا بد من تلاقيهما ، وإنّما يمكن بأن يكون نصف كل واحد منهما على نصف الطرف والنصف الآخر على نصف المتوسّط ، فتنقسم الخمسة . وبأنّ المتحرك على الاستدارة كالرحى مثلا باق على وضعه ونسبة أجزائه ، ومع القول بالجزء يلزم تفكّكه ، لأنّ الجزء القريب من النقطة لو تحرّك جزء فإن تحرّك البعيد عن القطب جزء تساوى المداران ، وهو باطل ضرورة ، وإن تحرّك أقلّ لزم الانقسام ، وإن لم يتحرك لزم التفكيك ، وهو باطل حسّا . وأثبت المتكلّمون محتجّين بأنّ الكرة والسطح الحقيقيين ثابتان ، فإذا فرض حركتها عليه كان موضع الملاقاة في كلّ آن غير منقسم ، إذ لو انقسم لأمكن إخراج خطّين من مركزها إلى طرفيه وإيقاع عمود على الوسط ، فيوتران قائمتين ويوتر العمود حادّتين . وبرهن أقليدس على أنّ وتر القائمة أعظم ، فلا تتساوى الخطوط الخارجة ، فلا تكون الكرة حقيقة بل مضلعة هذا خلف . وبأنّا إذا حرّكنا خطّا قائما على مثله حتّى أنهاه كان ما لا ينقسم ملاقيا في كلّ آن لمثله ، فيتركب المتحرك عليه من النقط ، وهو المطلوب .