وجود على حدة ؛ فلا محالة أحدهما انتزاعي والآخر حقيقي إذا كان أحدهما نفس ما به التحقّق - أعني الوجود - أو كلاهما انتزاعي إذا كان ما به تحقّقهما غيرهما ، كما في اتّحاد ماهيّة - كالحيوان - بالأخرى - كالإنسان - فإنّ ما به تحقّقهما - أعني جهة اتّحادهما - هو الوجود ؛ وعلى هذا تتّحد الثلاثة في التحقّق بذاته والمتحقّق بذاته واحد منهما [ و ] هو الوجود والماهيّات منتزعة « 1 » منه . فثبت أنّ معنى اتّحاد الماهيّة بالوجود كونه متحقّقا في الخارج بنفسه وانتزاعها عنه من جهة نقصانه اللازم لإمكانه .
على ما اخترناه من أصالة الوجود واعتبارية الماهيّة لا يرد إشكال في كيفية اتّصافها به نظرا « 2 » إلى قاعدة « 3 » الفرعية ؛ إذ حينئذ ليست الماهيّة أصلا يتّصف بالوجود حتّى يرد أنّ مقتضى تلك القاعدة أن يكون لها قبل الاتّصاف ثبوت يصحّحه ومع قطع النظر عن الوجود لا ثبوت لها ، بل الأصل حينئذ هو الوجود وهو متحقّق بذاته ثابت بنفسه من دون افتقار في ثبوته إلى وجود آخر . فهو أمر أصيل عيني متحقّق ظاهر بنفسه ومحقّق مظهر لغيره ؛ وأحقّ الأشياء بالتحقّق والثبوت وأوليها بالتجلّي والظهور ؛ إذ تحقّق ذاته بذاته وظهور نفسه بنفسه ، بل هو عين التحقّق والظهور الحقيقيّين ومنشأ انتزاع مفهوميهما الانتزاعيّين وبه تحقّق كلّ متحقّق في الخارج والأعيان ، وظهور كلّ ظاهر في المدارك والأذهان ، وهو مذوت « 4 » الذوات ، ومحقّق الحقائق ، وحاكي الماهيّات ، ومظهر الظواهر ، وبه يصل كلّ ذي قدر قدره وينال كلّ ذي حقّ حقّه ؛ وحقيقته أنّه في الأعيان فلا /
B
17 / يدخل في المدارك والأذهان ، ولو أمكن العلم به فهو بنوع من المشاهدة والعيان لا بإحاطة عبارة وبيان . فهو حقّي الماهيّة والذات ، جلّي الإنّيّة والصفات .
هامش
( 1 ) . س : منتزعتان .
( 2 ) . س : نظر .
( 3 ) . س : القاعدة .
( 4 ) . س : مذوب .