هو الإنسان وثبوت الشيء الشيء لنفسه ضروري . فذكر الشيء في تفسير المشتقّات بيان لما يرجع إليه الضمير الذي يذكر فيه . »
وحاصله كما تقدّم : أنّه لا يراد بالناطق شيء ثبت له النطق سواء أريد بالشيء مفهومه أو مصداقه ، للزوم أحد المحذورين . فالمراد به أمر بسيط وما هو إلّا أمر متحقّق في الخارج بتبعية الوجود الشخصي ؛ أعني جهة منه أو وجودا ضعيفا متّحدا معه في التحقّق ، كما مرّ . فظهر أنّ المراد بالمشتقّ ومصداقه وما يطابقه أمر بسيط لا يعتبر فيه تركيب من الموصوف والصفة ولا يعتبر فيها الشيء لا عامّا ولا خاصّا ؛ وذكر الشيء في تفسيره بيان لمرجع الضمير الّذي لا بدّ أن يذكر في تفسيره من حيث إنّه مشتقّ لا من حيث حقيقته البسيطة . فإنّه من حيث الاشتقاق يستتر فيه ضمير لا يتمّ تفسيره بدون ذكره وذكره يتوقّف على ذكر مرجع له .
فإن قيل : لو كان الوجود أمرا عينيا موجودا بنفسه لزم أن يكون كلّ وجود واجبا ؛ إذ لا نريد بالواجب إلّا ما يكون تحقّقه /
B
14 / بنفسه .
قلنا : الواجب ما يكون تحقّقه بذاته بلا احتياج إلى فاعل ، وساير الوجودات يحتاج إليه إلّا أنّه بعد صدورها يقوم بنفسها بلا احتياج إلى وجود آخر .
[ الثانية : ] أنّ الوجود لو تحقّق في الخارج وكان موجوديته بمعنى تحقّقه بنفسه من دون حاجة إلى وجود آخر لم يكن حمل الوجود على الوجود وعلى الماهيّة بمعنى واحد . إذ حمله عليه حينئذ بمعنى تحقّقه بنفسه وعليها بمعنى ثبوت الوجود لها مع أنّ إطلاق الموجود على كلّ موجود بمعنى واحد لثبوت الاشتراك معنى ؛ وكونه في الحملين بمعنى المتحقّق بنفسه بيّن الفساد ؛ لعدم تحقّق الماهيّة بنفسها ؛ وبمعنى ما له الوجود يوجب أن يكون للوجود وجودا وهو باطل ؛ لاستلزامه التسلسل عند عود الكلام إلى وجود الوجود . فاللازم عدم صحّة حمله على الوجود وهو يوجب عدم كونه موجودا .