وظاهر أنّ القائل بالحدوث لا يثبت الإمكان الاستعدادي له قبل وجوده ؛ لأنّه يدّعي كونه مبدعا لا في زمان ؛ ولا يعقل للمبدع أن تسبقه المادّة ؛ لأنّ سبقها لا يكون إلّا للمتّصف بالقرب والبعد المتحقّقين في الزمان ؛ فالمبدع الذي لا يحتاج إليه لا يفتقر إليها أيضا وإلّا احتاج العالم إليها مع كونه حادثا بالحدوث الذاتي أيضا ؛ إذ إمكان وجوده متقدّم بالذات على وجوده ؛ وليس قائما بذاته ولا بالفاعل ولا بالماهيّة إلى آخر ما تقدّم .
الرابع : أنّ حدوث العالم يوجب تناهي الزمان وتناهيه يوجب سبق عدمه على وجوده سبقا لا يجامع السابق المسبوق ؛ وذلك لا يكون إلّا بزمان ؛ فيكون قبل الزمان زمان وهكذا إلى ما لا بداية له .
وجوابه : أنّ [ سبق ] عدم الزمان المتناهي على وجوده لا يحتاج إلى زمان آخر يكون ملاكا له ؛ لأنّه ليس متقدّرا ولا متكمّما ، بل إذا ثبت عند العقل تناهيه ينتزع عنه بمعونة الوهم تقدّما لعدمه على وجوده تقدّما لا يجامع المتقدّم به المتأخّر ، كتقدّم أجزاء الزمان بعضها على بعض ؛ ولا فرق إلّا بالتقدير وعدمه ، كما ينتزع عن تناهي المكان تقدّما لعدمه عليه .
وظاهر أنّ هذا الجواب أيضا يتأتّى من قبل القائل بالحدوث الدهري دون الزماني .
وقد ظهر من ذلك أنّ أدلّة الحدوث الذاتي للعالم الجسماني لا تنهض حجّة على القائل بالدهري .
ثمّ ممّا يدلّ على بطلان الحدوث الذاتي المرادف للقدم الزماني تناهي العالم من جانب البداية بمعني أنّ الامتداد المفروض في وجود الأجسام الفلكية والعنصرية من الحركة والزمان /
A
198 / متناه ؛ ويدلّ عليه أمران :
أحدهما : ما قرّرناه وأثبتناه في جامع الأفكار وغيره من كتبنا العقلية من