ذلك الطرف ويصل إلى الطرف للآخر المنقطع ؛ فمع فرض عدم التناهي من البداية يلزم أن لا يوجد حادث أو /
B
198 / يكون ما فرض غير متناه متناهيا .
ثمّ لو فرض عدم تمامية الدليلين الأوّلين وأمثالهما نظرا إلى ما جوّزه صاحب الإشراق من وقوع التفاوت بالزيادة والنقصان في غير المتناهي فلا ريب في تمامية الثالث ؛ إذ إمكان القطع من البداية إلى النهاية ، بل حصوله بالفعل كما هو الفرض من انقضاء الحركة والزمان من البداية وخروجهما إلى الفعل على التدريج حتّى وصل إلى هذا الجزء المنقطع الذي فرض تناهيه « 1 » يوجب إمكان العكس ؛ والبديهية قاضية بأنّ ذلك لا ينفكّ عن التناهي .
الثاني : ممّا يدلّ على تناهي العالم من جانب البداية إجماع الملّيّين عليه ؛ فإنّه قد يثبت بالتواتر القطعي « 2 » وفاق الأنبياء وأوصيائهم ومن تبعهم من العلماء والحكماء وأولو العقول القويّة على تناهيه وحدوثه بعد العدم المحض والليس الصّرف بحيث لا يتطرّق إليه شوب تجوّز وتأويل ؛ وقد ادّعى هذا الإجماع غير واحد من مشاهير العلماء والأخبار به « 3 » أيضا متواترة ؛ منها الخبر المشهور « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 4 » وظاهر أنّ المعيّة المنفية فيه ليست معيّة ذاتية حتّى يكون المراد منه إثبات التقدّم الذاتي للواجب تعالى على العالم ؛ لأنّ ذلك ممّا لا يعرفه أهل اللسان وليس مألوفا من عرف صاحب الشرع ولا تنتقل إليه أذهان السامعين ولا يوافق ألسنتهم مع أنّه تعالى قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 5 » فالمراد بالمعيّة المنفية إمّا الزمانية حتّى يكون المراد إثبات تقدّمه تعالى على العالم بالزمان أو الدهرية حتّى يكون المراد إثبات تقدّمه عليه « 6 » بحسب الواقع والخارج ؛ ولظهور بطلان القول بالزمان الموهوم وانتزاعه عن ذاته تعالى
و
هامش
( 1 ) . س : نهاية .
( 2 ) . س : القطع .
( 3 ) . س : الاخباريه .
( 4 ) . مع تفاوت ما في بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 3 والتوحيد ، ص 168 .
( 5 ) . إبراهيم / 4 .
( 6 ) . س : عليك .