في البعد الأبعد منه بالعلوّ والقهر الأتمّ .
وهذا الجواب إنّما يتأتّى من قبل القائل بالحدوث الدهري لا الزماني ، كما لا يخفى وجهه .
الثالث : أنّ العالم لو كان حادثا لكان مسبوقا بمادّة - كما هو الشأن في كلّ حادث - إذ إمكان وجوده متقدّم على وجوده ؛ وليس ذلك الإمكان قائما بذاته ، لعدم جوهريته ؛ ولا بالفاعل ؛ لأنّه غير القدرة ؛ ولا يقوم بالفاعل غيرها ولا بالماهيّة ؛ لأنّه غير الإمكان الذاتي المجامع للوجود ؛ فلا بدّ أن يقوم بمادّة الحادث أو موضوعه أو متعلّقه ؛ فلو كان العالم حادثا كانت له مادّة سابقة على جميع أجزائه ؛ هذا خلف .
وأجيب بأنّ الإمكان السابق على وجوده هو الذاتي مع اعتبار قيد العدم ؛ فتقدّمه على الوجود وعدم اجتماعه معه لملاحظة قيد العدم المتقدّم عليه وهو أمر اعتباري لا وجود له في الخارج حتّى يحتاج إلى محلّ غير الماهيّة ، بل هو بعينه الإمكان الذاتي ؛ ولا فرق إلّا بانضمام قيد العدم وعدمه ؛ فمع ملاحظة قيد العدم لا حاجة إلى محلّ وبدونه منتزع عن الماهيّة .
نعم لو كان العالم قبل وجوده موصوفا بصفات الموجودات كالقرب والبعد وأمثالهما لكان له إمكان استعدادي هو القوّة المصحّحة لهذه الصفات قبل وجوده ؛ وحينئذ يحتاج إلى مادّة /
B
197 / حاملة لتلك القوّة وذلك كالجنين قبل وجوده ؛ فإنّه يتّصف بالبعد والقرب من الوجود ؛ فيعلم من ذلك أنّ له قوّة قائمة بمادّة سابقة على وجوده ؛ فإن قامت بالغذاء مثلا يتّصف بالبعد من الوجود وإن قامت بالنطفة يتّصف بالقرب منه وقس عليه النطفة بالقياس إلى الغذاء وإلى مادّته وهكذا إلى أن « 1 » يصل إلى المادّة الأولى .
هامش
( 1 ) . س : بان .