تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
عدم معقولية اتّصال الواجب بالعالم أو انفصاله عنه أو معيّته معه بالزمان يتعيّن الثاني - كما يأتي توضيحه - وإذ ثبت بالعقل والنقل تناهي العالم من البداية ثبت بطلان القدم المستلزم لعدم تناهيه . ثمّ نقول « 1 » : الحدوث الزماني أيضا ممّا يبطله العقل ؛ إذ المراد به - كما مرّ - تحقّق زمان موهوم غير متناه بين الواجب والعالم ؛ وقد صرّحوا بأنّه امتداد واقعي نفس أمري لا فرق /
A
199 / بينه وبين هذا الزمان إلّا بالليل والنهار ؛ وليس المراد منه الزمان التقديري الذي هو الامتداد بمجرّد التقدير من دون أن يكون له واقعية ونفس أمرية ؛ فإنّ العقول البشرية إذا سافرت من بقعة الزمان إلى صقع الدهر يخترع لإلفها بالزمان أمرا ممتدّا تقديريا تخيّليا لا تحقّق له بوجه ، بل هو مجرّد تخييل وتقدير ؛ وهذا ممّا لا ينكره [ أحد ] ؛ إذ القول به لا يوجب تحقّق امتداد في نفس الأمر قبل وجود العالم ، بل قبله عدم صرف وليس محض . وبالجملة : الزمان الموهوم الذي أثبته المتكلّمون هو كمّ واقعي وشيء متصرّم نفس أمري ؛ وثبوت هذا الشيء قبل إيجاد العالم أو تخلّله بينه وبين الواجب يبطله العقل بوجوه : منها : أنّه لا يتصوّر في الدهر وفي العدم الصّرف امتداد وتصرّم وتمايز وتجدّد ونقص ونهاية ولا نهاية ؛ لأنّ كلّها من لوازم الحركة ؛ ولا يتصوّر شيء آخر ينتزع عنه هذا الامتداد ؛ والقول بانتزاعه عن استمرار وجود الواجب بيّن الفساد ؛ إذ انتزاع مثله عن صرف الوجود الحقّ الثابت المتعالي عن الحركة والزمان غير معقول ؛ كيف والمناسبة بين المنتزع والمنتزع عنه لازمة ؟ ! وأيّ مناسبة بين الوحدة الصّرفة الثابتة وهذا الأمر الممتدّ المتجدّد المتصرّم الواقعي النفس الأمري ؟ ! وأنّى يجوز عاقل أن يقوم مثل هذا الشيء السيّال المنقضي المتجدّد
هامش
( 1 ) . س : تقول .