تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هذا العرض عارضا له منتزعا منه ، كما أنّ مفهوم الماشي إنّما يعرض لأفراده المتخالفة لأجل الحيوان الذي هو القدر المشترك الذاتي بينها ومفهوم الكاتب والضاحك إنّما يعرض لأفرادهما لأجل « 1 » مفهوم الإنسان الذي هو مشترك ذاتي /
A
80 / بينها ؛ وعلى هذا لو كان الوجود العامّ العرضي مشتركا بين وجود الواجب والوجودات الإمكانية لزم اشتراكهما في معنى ذاتي ؛ فيلزم تركّب الواجب ؛ وهو باطل . والجواب : أنّ جميع تلك الوجودات الخاصّة باختلافها مشتركة في كونها متعلّقة مرتبطة لذاتها بالواجب تابعة لازمة بنفسها له ، وتعلّقها به ولزومها له ذاتي لها ؛ إذ الافتقار عين حقائقها ؛ ولا ريب في أنّ مناط انتزاع الوجود المطلق ومنشأه « 2 » هو هذا التعلّق واللزوم الذاتي ؛ إذ كلّ مرتبط بصرف الوجود بذاته تنتزع عنه الموجودية ولولا ارتباطه وتعلّقه به لكان معدوما صرفا . فمنشأ انتزاع الموجودية المطلقة ليس إلّا الوجود الواجبي أو الوجودات الخاصّة اللازمة له المرتبطة به بذاتها التي هي أظلاله وتوابعه وعكوسه ولوازمه وارتباطاته ومراتبه ؛ ولاشتراك جميعها في التعلّق والارتباط الذاتي بصرف الوجود وكونها مناسبة له مترشّحة عنه واتّحادها من حيث الأصل والسنخ « 3 » ينتزع عنها معنى واحد هو الوجود المطلق ؛ ومن حيث اختلافها وتغايرها بالجهات العدمية الراجعة « 4 » إلى أنحاء قصوراتها تنتزع عنها الماهيّات المختلفة ؛ ولتفاوتها في القرب والبعد من الحقّ الأوّل وفي أنحاء الكمالات الوجودية يكون الوجود المنتزع عنها مقولا بالتشكيك ؛ ومثال ذلك من وجه أنّ الشمس إذا وقعت في المرايا المتعدّدة أوّلا بلا ترتيب وتوسّط أو بالترتيب وتوسّط بعضها لبعض بأن يقع
هامش
( 1 ) . س : الاجل . ( 2 ) . س : منشأ . ( 3 ) . س : النسخ . ( 4 ) . س : الراجعية .
اللمعات العرشية — صفحة 203 | ملا محمد مهدي النراقي