تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمعات العرشية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الشيء إمّا إنسان مثلا أو معدوم » /
B
79 / والحصر الأخير باطل بالضرورة فكذا الأوّل الذي بمنزلته بخلاف ما إذا كان العدم أيضا مشتركا لفظيا ؛ فإنّ الحصر الأوّل حينئذ بمنزلة قولنا : « هذا الشيء إمّا إنسان وإمّا ليس بإنسان » لأنّ العدم حينئذ يكون رفعا للإنسان ؛ لأنّه رفع للوجود المقابل - أعني الإنسان في هذا « 1 » الفرض - لكنّ بطلان الحصر باطل بالضرورة ؛ فيكون الوجود مشتركا معنويا . [ 5 . ] وبأنّ الوجود يقسّم إلى وجود الواجب ووجود الممكن ، ووجود الممكن إلى وجود الجوهر ووجود العرض وهكذا ؛ فيجب أن يكون الوجود مشتركا بين جميع أقسامه ضرورة اشتراك المقسم بين الأقسام . والحقّ : أنّ المطلب أجلى من هذه الأدلّة ، لإمكان المناقشة فيها بوجوه ذكرناها في بعض كتبنا هذا . وقد أورد على الاشتراك معنى أنّه لو كان الوجود مشتركا معنويا بين وجود الواجب والوجودات الإمكانية وهذه الوجودات إمّا أفراده أو حصصه فظاهر أنّه ليس ذاتيا لأفراده جنسا أو نوعا ، لإيجابه التركيب في الوجود الواجبي وكون « 2 » وجوده بديهيّ التصوّر وغير ذلك من المفاسد الآتية المرتّبة على كون الوجود جنسا أو نوعا هو عرضي لأفراده ؛ ولا ريب في أنّ ما به الاشتراك العرضي تابع لما به الاشتراك الذاتي ؛ فما لم يكن بين الأمور المختلفة قدر مشترك ذاتي لا يفرض لها قدر مشترك عرضي ؛ إذ العرضي الانتزاعي معلول للمعروض المنتزع عنه ؛ ولا بدّ أن تكون بين العلّة والمعلولات مناسبة تامّة . فالمعلول إذا كان واحدا لا بدّ أن تكون علّته أيضا واحدة ؛ فلا يصحّ أن ينتزع معنى واحد بالذات عن أشياء متباينة متخالفة بالماهيّة التي لا يكون بينها قدر مشترك ذاتي أصلا ؛ فلا بدّ أن يكون بينها قدر مشترك ذاتي واحد بالذات مناسب لذلك المشترك العرضي حتّى يكون
هامش
( 1 ) . س : هذ . ( 2 ) . س : كونه .