تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
والدليل من القياس على خلق أعمال الناس : أنا وجدنا الكفر قبيحا فاسدا باطلا متناقضا خلافا لمن خالف ، ووجدنا الايمان حسنا متعبا مؤلما ، ووجدنا الكفار يقصد ويجهل نفسه إلى أن يكون الكفر حسنا حقا فيكون بخلاف قصده ، ووجدنا الايمان لو شاء المؤمن أن لا يكون متعبا مؤلما ولا مرمضا لم يكن ذلك كائنا على حسب مشيئته وارادته . وقد علمنا أن الفعل لا يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه عليها ؛ لأنه لو جاز أن يحدث على حقيقته لا من محدث أحدثه على ما هو عليها لجاز « 1 » أن يحدث الشيء فعلا لا من محدث أحدثه فعلا ، فلما لم يجز ذلك صح أنه لم يحدث على حقيقته الا من محدث أحدثه على ما هو عليه وهو قاصد إلى ذلك ، لأنه لو جاز حدوث فعل على الحقيقة « 2 » لا من قاصد لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك « 3 » كما أنه لو جاز حدوث فعل لا من فاعل لم يؤمن أن تكون الأفعال كلها كذلك ، وإذا كان هذا هكذا فقد وجب أن يكون للكفر « 4 » محدث أحدثه كفرا باطلا قبيحا وهو قاصد إلى ذلك ، ولن « 5 » يجوز أن يكون المحدث له هو
هامش
( 1 ) يعتمد المؤلف في دليله على هذا الاستلزام مع أنه غير مسلم فليس يلزم إذا جاز صدور الفعل من فاعل جاهل ببعض نواحيه أن يجوز صدور الفعل بدون فاعل أصلا ، فان التسوية الحالتين مصادمة للبداهة . ( 2 ) كذا في الأصل وقد غيرها م إلى « حقيقة » بغير ضرورة . ( 3 ) ل : نقلها الناسخ : بذلك . ( 4 ) ب وتبعه ل : الكفر . ( 5 ) لعل الأولى أن يقول : لا .