قيل له : لأن الصنائع الحكمية كما لا تقع منا الا عالم كذلك لا تحدث منا الا من ذي علم ، فلو لم تدل الصنائع على علم من ظهرت منه منا لم تدل على أن من ظهرت منه منا فهو عالم ، فلو دلت على أن الباري تعالى عالم قياسا على دلالتها على ( أنا علماء ) « 1 » ولم تدل على أن له علما « 2 » قياسا على دلالتها على أن لنا علما لجاز لزاعم أن يزعم أنها تدل على علمنا ولا تدل على أنا علماء . وإذا لم يجز هذا لم يجز ما قاله هذا القائل .
فان قال ؛ فما أنكرتم أن لا تدل الأفعال الحكمية على علم العالم منا ، كما دلت على أنه عالم ؛ لأنه ليس معنى العالم منا أن له علما ؛ لأنه قد يعلم العالم منا عالما من « 3 » لا يعلم أن له علما ؟ قيل له : ان جاز لك أن تزعم هذا جاز لغيرك أن يزعم أن الأفعال الحكمية تدل على أن لي علما بها ولا تدل على أنى عالم ؛ لأنه ليس معنى العالم أن له علما « 4 » لأنه قد يعلم الانسان منا أن له علما من لا يعلمه عالما « 5 » . وأيضا الناسي « 6 » .
هامش
( 1 ) ل : نقلها الناسخ : أن علما .
( 2 ) ب وتبعه ل : علم .
( 3 ) فاعل لقوله « قد يعلم » وكلمة « العالم » قبلها مفعول .
( 4 ) ب وتبعه ل : علم .
( 5 ) ل : نقلها الناسخ : عالم . ولفظ « من » قبلها فاعل لقوله : « قد يعلم » والانسان مفعول .
( 6 ) هي في الأصل « لناس » فصححها إلى « لناشئ » وهي بهذا لا معنى لها واعتقد انها كما صححها على معنى أن الناسي له علم وليس عالما وقت نسيانه يكون ذلك تأييدا لقوله قبل ذلك : « لأنه قد يعلم الانسان منا أن له علما من لا يعلمه عالما » .