موصوفا بضد العلم من الجهل أو الشك « 1 » أو الآفات فلو كان الباري تعالى لم يزل حيا غير عالم لكان ( لم يزل ) موصوفا بضد العلم . ولو كان ( لم يزل ) موصوفا بضد العلم من الجهل أو الشك أو الآفات « 2 » لاستحال أن يعلم ؛ لأن ضد العلم لو كان قديما « 3 » لاستحال أن يبطل ، وإذا استحال أن يبطل ذلك لم يجز أن يصنع الصنائع الحكمية . فلما صنعها ودلت على أنه عالم صح وثبت أنه لم يزل عالما ؛ إذ قد استحال أن يكون لم يزل بضد العلم موصوفا .
وكذلك لو كان لم يزل حيا غير قادر لوجب أن يكون لم يزل عاجزا موصوفا بضد القدرة . ولو كان عجزه قديما لاستحال أن يقدر وأن تحدث الأفعال منه .
وكذلك لو كان لم يزل حيا غير سميع ولا بصير لكان لم يزل موصوفا بضد السمع من الصمم والآفات ، وبضد البصر من العمى والآفات ، ومحال جواز الآفات على الباري ، لأنها من سمات الحدث ، فدل ما قلناه على أن اللّه تعالى لم يزل عالما قادرا سميعا بصيرا .
مسألة
فان قال قائل : لم قلتم ان للبارى « 4 » تعالى علما به علم ؟
هامش
( 1 ) ل : نقلها الناسخ : الشكر .
( 2 ) يزيد الأصل بعد ذلك قبل قوله : « لاستحال أن . . . » « فلو كان الباري تعالى لم يزل حيا غير عالم لكان موصوفا بضد العلم » وهي زيادة لا لزوم لها بل قد تؤدى إلى اضطراب المعنى .
( 3 ) ل : رسمها الناسخ هكذا : قديم .
( 4 ) ل : نقلها الناسخ : الباري .