تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
مجتمعا . وان أراد لم لا تسمونه جسما وان لم يكن طويلا عريضا مجتمعا ؟ فالأسماء ليست إلينا ، ولا يجوز أن نسمى اللّه تعالى باسم لم يسم به نفسه ، ولا سماه به رسوله ، ولا أجمع المسلمون عليه ولا على معناه .

مسألة

فان قال قائل : لم قلتم ان اللّه تعالى عالم ؟ قيل له : لأن الأفعال المحكمة لا تتسق في الحكمة الا من عالم . وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج النفارير « 1 » ويصنع دقائق الصنعة من لا يحسن ذلك ولا يعلمه . فلما رأينا الانسان على ما فيه من اتساق الحكمة كالحياة التي ركبها اللّه فيه والسمع والبصر وكمجارى الطعام والشراب وانقسامهما فيها « 2 » وما هو عليه من كماله وتمامه ، والفلك وما فيه من شمسه وقمره وكواكبه ومجاريها ، دل ذلك على أن الّذي صنع ما ذكرناه لم يكن يصنعه الا وهو عالم بكيفيته وكنهه ، ولو جاز أن تحدث الصنائع الحكمية لا من عالم ندر لعل جميع ما يحدث من حكم الحيوان « 3 »
هامش
( 1 ) النفارير جمع نفرور وهو العصفور ، والجملة في الأصل مكتوبة « وذلك أنه لا يجوز أن يحرك الديباج بالنفارير » وقد تركها م كما هي في الأصل بغير تنبيه كما ترك ترجمتها وهي على ذلك لا معنى لها كما أنها تحتاج إلى اصلاح قطعا ولعل ما فعلناه هو المقصود للمؤلف . فان المعنى على ذلك واضح لأن حياكة الديباج بوساطة العصافير مستحيل لانعدام العلم بذلك عندها . ( 2 ) ب وتبعه ل : وانقسامه فيه ، وقد تركها م كما هي ولا تصح الا مع تأويل بعيد . ( 3 ) لعل المقصود للمؤلف هو لفظ الانسان على أن يراد به أفراده حتى يصح قوله « وتدابيرهم » .