تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
من الأمة من الاتفاق قد يعلم به الاجماع ولا يلتفت إلى دعوى من ادعى الباطن وكان مدعى ذلك كقائل يقول من الخوارج « 1 » أن باطن على بخلاف ظاهرة ، فلما كان في هذا ابطال الاجماع وجب القضاء على « 2 » إمامة أبى بكر بعقد من عقدها له من المسلمين ، وبيعه من بايعه من المهاجرين والأنصار ، واجماع المسلمين عليه في وقته ، لا سيما وعلى والعباس عاقدان له البيعة على أنفسهما ، ومقران له بالإمامة وخلافة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا كانت الإمامة لا تخرج عن هؤلاء الثلاثة باجماع وقد بايعاه في كافة المسلمين ، وجب أن يكون إماما مفترض « 3 » الطاعة . وقد نطق القرآن بامامة الصديق ودل على إمامة الفاروق ؛ وذلك أن اللّه تعالى قال في سورة براءة للقاعدين عن نصرة نبيه صلى اللّه عليه وسلم والمتخلفين عن الجهاد معه :
« فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ »
« 4 » وقال في سورة أخرى « 5 » :
« سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ »
يعنى قوله :
« لَنْ
هامش
( 1 ) يزيد الأصل بعدها وتبعه ل قوله « من يقول » وقد أبقاها كما هي مع حاجة النص إلى مثل هذا الحذف الّذي فعلناه . ( 2 ) لعل الأولى أن يقول بامامة كما سبق . ( 3 ) ل نقلها الناسخ معترض وهو نقيض المطلوب ولعل الأولى « مفروض » . ( 4 ) الآية 83 . ( 5 ) المقصود بها سورة الفتح كما سيصرح بعد ذلك .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 131 | أبو الحسن الأشعري