يغبط عليه ، وان كان الناسخ لم يصحح أي خطأ بالأصل بل أضاف إليها كثيرا من الأخطاء الخاصة به ، وربما كان عذره في ذلك - كما أشرت إلى هذا من قبل - أن نسخة بيروت ليست منقوطة في كثير من المواضع ، وأن أسلوب الكتابة وموضوعة يتطلب لادراكه تخصصا واسعا في العلوم العربية والاسلامية . وان كان هناك من الأخطاء ما لا عذر له فيه ، كحذف كثير من الكلمات والجمل ، بل وهناك من الأخطاء ما يصعب تعليله تعليلا سليما . مثال ذلك تغييره كلمة « سنين » في قوله تعالى : « فلبث في السجن بضع سنين » إلى كلمة « أيام » مع وضوح الأصل في ذلك وضوحا لا يسمح بالخطإ .
وقد وضعت ملاحظاتى على هذه النسخة تحت الحرف « ل » وهو الحرف الّذي جعلته رمزا لها .
كان هذا ما كتبته تقديما لتخرجى هذا الكتاب قبل أن أفاجأ به مطبوعا ومصححا بيد الأب مكارثى الّذي نشر المخطوط سنة 1953 ، فرأيت من واجبي أن أقرأ عمله في هدوء مزمعا الاكتفاء به إذا كان قد قال الكلمة الأخيرة ، ومصمما على نشره للمرة الثانية إذا كان لم يصب كل الإصابة في تخريجه . وقد وافق مكارثى على ذلك وزاد على هذا بأن أهداني نسخة مطبوعة من عمله ، فشكرت له تلك الروح الطيبة التي يتحلى بها العلماء وحدهم .
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 13
مساهمون: أبو الحسن الأشعري
ص١٣