مكارثى قد وفق من غير شك في تصحيح أخطاء كثيرة بالمخطوط بل وصحح لي بعض ما كنت أزمع ذكره على أنه تصحيح للمخطوط قبل أن أرى عمله . ولكن عمل مكارثى مع ذلك لم يخل من أخطاء في رأيي وهذه الأخطاء تكفى مبررا لإعادة النشر من جديد . وكل ما أرجوه أن يرى مكارثى هذا العمل ، وأن يصححه أو يحكم بصحته ، حتى يتم التعاون العلمي الصحيح .
فمثلا مكارثى قد ترك بعض التعبيرات مع اليقين بخطئها من غير تصحيح ، ففي ( ص 9 ) يذكر المخطوط « وذلك أنه لا يجوز أن يحوك الديباج بالنقاوير » فما معنى ذلك إذا بقيت العبارة من غير تصحيح ؟ .
وأحيانا يصحح مكارثى الأصل بما لا يتناسب مع المطلوب .
فمثلا يقول الأصل ( ص 52 ) : « ولو جاز لزاعم أن يزعم أن قوله لا تدركه أراد به أنها لا تدرك غيره الأبصار . فإن قال . . . » وليس من شك في أن الكلام بذلك ناقص يحتاج إلى اصلاح . فما ذا فعل مكارثى ؟ لقد وضع الأصل كما هو :
« ولو جاز لزاعم أن قوله ( لا تدركه ) أراد به أنها لا تدرك غيره الأبصار » ثم زاد عليه ( لجاز لزاعم أن يزعم أن قوله « صلوا إلى واعبدوني » أراد به غيره فإذا فسد هذا فسد ما قاله ) . فلما ذا كل هذا ؟ وهل المعنى على ذلك مستقيم ؟ ان
اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع — صفحة 14
مساهمون: أبو الحسن الأشعري
ص١٤