فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
كلمة فيها إشارة إلى الأعراف وان أهله الانسان الكامل ما دام في هذه النشأة
الأعراف إن كان اشتقاقها من المعرفة ، فالكمل من الأنبياء و - الأولياء ، هم العارفون والمعروفون ، والمعرفون اللّه للناس في هذه النشأة وان كان من العرف بمعنى المكان العالي المرتفع ، فالكمل هم الذين فرط معرفتهم ، وشدة بصيرتهم ، كأنهم في مكان عال مرتفع ينظرون إلى سائر الناس في درجاتهم ، ودركاتهم ويميزون السعداء عن الأشقياء على معرفة منهم بهم ، وهم بعد في هذه النشأة كما أشار اليه أمير المؤمنين عليه السلام اقسم برب العرش العظيم ، ولو شئت أخبرتكم بآبائكم واسلافكم اين كانوا وممن كانوا ، واين هم الان وما صاروا اليه وكحارثة بن النعمان الذي كان ينظر إلى أهل الجنة يتزاورون في الجنة ، وإلى أهل النار يتعاوون في النار ، وكان بعد في الدنيا قد مر حديثه
وفي بصائر الدرجات عن الأصبغ بن نباتة قال كنت عند أمير - المؤمنين عليه السلام جالسا فجاءه رجل ، فقال له يا أمير المؤمنين ،
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
فقال له علي عليه السلام على الأعراف نحن نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الذي لا يعرف اللّه الا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فلا يدخل الجنة الا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار الا من أنكرنا وأنكرناه ، وذلك بان اللّه تبارك وتعالى لو شاء عرف الناس نفسه ، حتى يعرفواحده ويأتوه من بابه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه
وباسناده الصحيح عن الباقر عليه السلام انه سئل عن هذه الآية