بالمحسوسات هو أشد تفهيما للجمهور . والجمهور إليها وعنها أشد تحركا ، فأخبروا أن اللّه تعالى يعيد النفوس السعيدة إلى أجساد تنعم فيها الدهر كله بأشد المحسوسات نعيما ، وهو مثلا الجنة . وأنه تعالى يعيد النفوس الشقية إلى أجساد تتأذى فيها الدهر كله ، بأشد المحسوسات أذى ، وهو مثلا النار .
[ 352 ] وهذه هي حال شريعتنا هذه التي هي الإسلام في تمثيل هذه الحال .
ووردت عندنا في الكتاب العزيز أدلة مشتركة التصديق للجميع في إمكان هذه الأحوال ، إذ ليس يدرك العقل في هذه الأشياء أكثر من الإمكان في الإدراك المشترك للجميع .
[ 353 ] وهي كلها من باب قياس إمكان وجود المساوي على وجود مساويه .
أعني على خروجه للوجود . وقياس إمكان وجود الأقل والأصغر على خروج الأعظم والأكبر للوجود ، مثل قوله : ( 71 / ظ )
« وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ »
الآية ( -
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ؟ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
يس 78 - 79 ) . فان الحجة في هذه الآيات هي من جهة قياس العودة على البدأة وهما متساويان . وفي هذه الآية مع هذا القياس المثبت لإمكان العودة كسر لشبهة المعاند لهذا الرأي ، بالفرق بين البداية والعودة ، وهو قوله تعالى :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً »
( يس 80 ) .
والشبهة أن البدأة كانت من حرارة ورطوبة والعودة من برد ويبس ، فعوندت هذه الشبهة بأنا نحس أن اللّه تعالى يخرج الضد من الضد ويخلقه منه ، كما يخلق الشبيه من الشبيه .
[ 354 ] وأما قياس إمكان وجود الأقل على وجود الأكثر ، فمثل قوله تعالى في الآية :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ . »
( يس 81 ) . فهذه الآيات تضمنت دليلين على البعث وإبطال حجة الجاحد للبعث . ولو ذهبنا لتقصي الآيات الواردة في الكتاب العزيز لهذه الأدلة لطال القول ، وهي كلها من الجنس الذي وصفنا .
[ 355 ] فالشرائع كلها كما قلنا متفقة على أن للنفوس من بعد الموت أحوالا من السعادة أو الشقاء ، ويختلفون في تمثيل هذه الأحوال وتفهيم وجودها للناس . ويشبه أن