[ خاتمة : قانون التأويل ]
[ 363 ] إن المعاني الموجودة في الشرع توجد على خمسة أصناف . وذلك أنها تنقسم أولا إلى صنفين ، وينقسم الآخر منهما إلى أربعة أصناف .
[ 364 ] فالصنف الأول ( 73 / و ) ، الغير منقسم ، هو أن يكون المعنى الذي صرح به ، هو بعينه المعنى الموجود بنفسه . والصنف الثاني المنقسم هو أن لا يكون المعنى المصرح به في الشرع هو المعنى الموجود ، وإنما أخذ بدله على جهة التمثيل . وهذا الصنف ينقسم أربعة أقسام :
[ 365 ] أولها أن يكون المعنى الذي صرح بمثاله لا يعلم وجوده إلا بمقاييس بعيدة مركبة تتعلم في زمان طويل وصنائع جمة . وليس يمكن أن تقبلها إلا الفطر الفائقة ، ولا يعلم أن المثال الذي صرح به فيه هو غير الممثل ، إلا بمثل هذا البعد الذي وصفنا .
[ 366 ] والثاني مقابل هذا ، وهو أن يكون يعلم بعلم قريب منه الأمران جميعا ، أعني : كون ما صرح به أنه مثال ، ولما ذا هو مثال .
[ 367 ] والثالث أن يكون يعلم بعلم قريب أنه مثال لشيء ويعلم لما ذا هو مثال بعلم بعيد .
[ 368 ] والرابع عكس هذا وهو أن يعلم بعلم قريب لما ذا هو مثال ويعلم بعلم بعيد أنه مثال .
[ 369 ] فأما الصنف الأول من الصنفين الأولين فتأويله خطأ بلا شك .
[ 370 ] وأما الصنف الأول من الثاني ، وهو البعيد في الأمرين جميعا ، فتأويله خاص في الراسخين في العلم ، ولا يجوز التصريح به لغير الراسخين .
[ 371 ] وأما المقابل لهذا ، وهو القريب في الأمرين ، فتأويله هو المقصود منه .
والتصريح به واجب .