[ 213 ] وذلك أنه إذا قال الأشعري إن وجود أحد الجائزين أو الجائزات هو دال على أن هاهنا مخصصا فاعلا ، كان لأولئك أن يقولوا إن وجود الموجودات على أحد الجائزين أو الجائزات هو عن الاتفاق : إذ الإرادة إنما تفعل لمكان سبب من الأسباب .
والذي يكون لغير علة ولا سبب هو عن الاتفاق : إذ كنا نرى أشياء كثيرة تحدث بهذه الصفة ، مثل ما يعرض للأسطقسات أن تمتزج امتزاجا ما بالاتفاق ، فيحدث عن ذلك الامتزاج بالاتفاق موجود ما . ثم تمتزج أيضا امتزاجا آخر فيحدث بالاتفاق ، عن ذلك الامتزاج بالاتفاق ، موجود آخر ، فتكون على هذا جميع الموجودات حادثة عن الاتفاق .
[ 214 ] وأما نحن ، فلما كنا نقول إنه واجب أن يكون هاهنا ترتيب ونظام ، لا يمكن أن يوجد أتقن منه ولا أتم منه وأن الامتزاجات محدودة مقدرة ، والموجودات الحادثة عنها واجبة ، وأن هذا دائما لا يخل ، لم يمكن أن يوجد ذلك عن الاتفاق . لان ما يوجد عن الاتفاق « 81 » هو أقل ضرورة .
[ 215 ] وإلى هذا الإشارة ( 53 / ظ ) بقوله تعالى :
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
( النمل 88 ) . وأي إتقان يكون - ليت شعري ! - في الموجودات إن كانت على الجواز .
لأن الجائز ليس هو أولى بالشيء من ضده . وإلى هذا الإشارة بقوله :
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ »
( الملك 3 ) . وأي تفاوت أعظم من أن تكون الأشياء كلها يمكن أن توجد على صفة أخرى فوجدت على هذه ، ولعل تلك الصفة المعدومة أفضل من الموجودة ! ؟
[ 216 ] فمن زعم مثلا أن الحركة الشرقية ، لو كانت « 82 » غربية ، والغربية شرقية ، لم يكن في ذلك فرق في صنعة « 83 » العالم ، فقد أبطل الحكمة . وهو كمن زعم أنه « 84 » لو كان اليمين من الحيوان « 85 » شمالا والشمال يمينا لم يكن في ذلك فرق في صنعة « 86 » الحيوان . فان أحد الجائزين ، كما يمكن أن يقال فيه إنما وجد على أحد الجائزين من فاعل مختار ، كذلك ممكن أن يقال إنه « 87 » إنما وجد عن فاعله على
هامش
( 81 ) . ت : سقط " لان ما . . . الاتفاق "
( 82 ) . س : سقط من المتن " لو كانت " ، وثبت في الهامش .
( 83 ) . ت : " صفة "
( 84 ) . س : سقط من المتن " انه " ، وثبت في الهامش .
( 85 ) . س : ثبت في المتن " الانسان " ، وصحح فوق الكلمة بين السطرين : " الحيوان " .
( 86 ) . ت : " صفة "
( 87 ) . ت : سقط " انه " .