أحد الجائزين بالاتفاق : إذ كنا نرى كثيرا من الجائزات توجد على أحد « 81 » الجائزين عن فاعليها بالاتفاق .
[ 217 ] وأنت تتبين أن الناس بأجمعهم يرون أن المصنوعات الخسيسة « 82 » هي التي يرى الناس فيها أنه كان يمكن أن تكون على غير ما صنعت عليه ، حتى إنه ربما أدت الخساسة الواقعة في كثير من المصنوعات التي بهذه الصفة أن يظنّ أنها حدثت عن الاتفاق ، وأنهم يرون أن المصنوعات الشريفة هي التي يرون فيها أنه ليس يمكن أن تكون على هيئة أتم وأفضل من الهيئة التي جعلها عليها صانعها . فإذن ، هذا الرأي من آراء المتكلمين هو مضاد للشريعة والحكمة .
[ 218 ] ومعنى ما قلناه ، من أن القول بالجواز هو أقرب أن يدل على نفي الصانع من أن يدل على وجوده ، مع أنه ( - علاوة على أنه ) ينفي الحكمة عنه ، هو أنه « 83 » متى لم يعقل أن هاهنا أوساطا بين المبادئ والغايات في المصنوعات ، ترتب عليها وجود الغايات ، لم يكن هاهنا نظام ( 54 / و ) ولا ترتيب . وإذا لم يكن هاهنا نظام ولا ترتيب ، لم يكن هاهنا دلالة على أن لهذه الموجودات فاعلا مريدا عالما . لأن الترتيب والنظام وبناء المسببات على الأسباب هو الذي يدل على أنها صدرت عن علم وحكمة . وأما وجود الجائز على أحد الجائزين ، فيمكن أن يكون عن فاعل غير حكيم عن الاتفاق عنه ، مثل أن يقع حجر على الأرض عن الثقل الذي « 84 » فيه ، فيسقط على جهة منه دون جهة ، أو على موضع دون موضع ، أو على وضع دون وضع . فإذن : هذا القول يلزم عنه « 85 » ضرورة : إما إبطال وجود الفاعل على الإطلاق ، وإما إبطال وجود فاعل حكيم عالم ، تعالى اللّه وتقدست أسماؤه عن ذلك .
[ 4 - لا موجب لإنكار الطبائع . . فهي مخلوقة للّه ]
[ 219 ] وأما الذي قاد المتكلمين من الأشعرية إلى هذا القول [ - فهو ] الهروب من القول بفعل القوى الطبيعية التي ركبها اللّه تعالى في الموجودات التي هاهنا ، كما ركب فيها النفوس وغير ذلك من الأسباب المؤثرة ، فهربوا من القول بالأسباب لئلا
هامش
( 81 ) في قا أضيف " أحدا " .
( 82 ) ت : " الحسية " .
( 83 ) . س : ثبت في المتن " تعالى " ، ولعله زيادة .
( 84 ) . ت ، مل 1 : سقط " الذي " . مل 2 : راجعه فأثبته
( 85 ) . ت : " عليه " .