[ 202 ] ثم قال تعالى :
« وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً »
، فعبّر بلفظ البنيان عن معنى الاختراع لها ، وعن معنى الإتقان « 81 » الموجود فيها ، والنظام والترتيب . وعبّر بمعنى الشدة عما جعل فيها من القوة على الحركة التي لا تفتر عنها ، ولا يلحقها من قبلها كلال ولا يخاف أن تخرّ كما تخر السقوف والمباني العالية . وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى :
« وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً »
( الأنبياء 32 ) .
وهذا كله تنبيه منه على موافقتها في أعدادها وأشكالها وأوضاعها وحركاتها لوجود ما على الأرض وما حولها ، حتى إنه لو وقف جرم من الأجرام السماوية لحظة واحدة لفسد ما على وجه الأرض ، فضلا عن أن تقف « 82 » كلها . وقد زعم قوم أن النفخ في الصور ، الذي هو سبب الصعقة ، هو وقوف الفلك .
[ 203 ] ثم نبه على منفعة الشمس الخاصة ، وموافقتها لوجود ما على الأرض .
فقال تعالى :
« وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً »
وإنما سماها سراجا ، لأن الأصل هو الظلمة ، والضوء طارئ على الظلمة . كما أن السراج طارئ على ظلمة الليل . ولولا السراج لم ينتفع الإنسان بحاسة بصره « 83 » بالليل . وكذلك لولا الشمس لم ينتفع الحيوان بحاسة « 84 » بصره أصلا . وإنما نبه على هذه المنفعة للشمس فقط ، دون سائر منافعها ، لأنها أشرف منافعها وأظهرها . ( 52 / و )
[ 204 ] ثم نبه تعالى على العناية المذكورة في نزول المطر ، وأنه إنما ينزل لمكان ( - من أجل ) النبات والحيوان . وأن نزول المطر بقدر محدود وفي أوقات محدودة لنبات الزرع ، ليس يمكن أن يعرض عن الاتفاق ، بل سبب ذلك العناية بما هاهنا ، فقال تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً »
.
[ 205 ] والآيات التي في القرآن في التنبيه على هذا المعنى « 85 » كثيرة ، مثل قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً . وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً . وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً . وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً »
( نوح 15 - 17 ) . ومثل قوله تعالى :
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ، وَالسَّماءَ بِناءً »
( البقرة 22 ) . ولو ذهبنا
هامش
( 81 ) . ت ، مل 1 : " الاتفاق " . مل 2 : راجعه فصححه : الاتقان
( 82 ) . ت ، مل 1 : " يقف "
( 83 ) . ت : أضيف " أصلا "
( 84 ) . س : " حاصة "
( 85 ) . س : سقط " على هذا المعنى " من المتن ، وثبت في الهامش .