[ ب - الأشعرية عموما ]
[ 11 ] وأما الأشعرية فإنهم رأوا « 81 » أن التصديق بوجود اللّه تبارك وتعالى لا يكون إلا بالعقل . لكن سلكوا في ذلك طرقا ليست هي الطرق الشرعية التي نبّه اللّه تعالى عليها ، ودعا الناس إلى الإيمان به من قبلها .
[ 12 ] وذلك أن طريقتهم المشهورة انبنت « 82 » على بيان أن العالم حادث . وانبنى عندهم حدوث العالم على القول بتركيب الأجسام من أجزاء لا تتجزأ ، وأن الجزء الذي لا يتجزأ محدث ، والأجسام محدثة بحدوثه .
[ 13 ] وطريقتهم التي سلكوا في بيان حدوث الجزء الذي لا يتجزأ ، وهو الذي يسمونه الجوهر الفرد ، « 83 » ( 23 / و ) طريقة معتاصة . تذهب على كثير من أهل الرياضة ( - المدربين ، الماهرين ) في صناعة الجدل ( - فن الجدل - علم الكلام ) ، فضلا عن الجمهور .
ومع ذلك فهي طريقة غير برهانية ولا مفضية بيقين إلى وجود الباري سبحانه . « 84 »
[ 14 ] وذلك أنه إذا فرضنا أن العالم محدث لزم ، كما يقولون ، أن يكون له ولا بد ، فاعل محدث . ولكن يعرض في وجود هذا المحدث شك ليس في قوة صناعة الكلام الانفصال عنه . وذلك أن هذا المحدث لسنا نقدر أن نجعله أزليا ولا محدثا .
[ 15 ] أما كونه محدثا « 9 » . فلأنه يفتقر إلى محدث ، وذلك المحدث إلى محدث ، ويمر الأمر إلى غير نهاية ، وذلك مستحيل .
[ 16 ] وأما « 85 » كونه أزليا فإنه يجب أن يكون فعله المتعلق بالمفعولات أزليا ، فتكون المفعولات أزلية . والحادث يجب أن يكون وجوده متعلقا بفعل حادث . اللهم إلا لو سلموا أنه يوجد فعل حادث عن فاعل قديم ، فإن المفعول لا بدّ أن يتعلق به فعل الفاعل . وهم لا يسلمون ذلك . فإن من أصولهم أن المقارن للحوادث حادث .
هامش
( 9 ) أما كونه محدثا الخ . . . أي : أما أننا لا نقدر أن نجعل ذلك المحدث محدثا . وكذلك : أما كونه أزليا : أما أننا لا نقدر أن نجعله أزليا . . .
( 81 ) . س : ثبت في المتن " قالوا " ، وصححها الناسخ على الهامش " رأوا " .
( 82 ) . ت : " أثبتت "
( 83 ) ت . مل 1 :
" الجوهرة الفردة " . جاء في س في آخر كلمة الفرد علامة صغيرة غير واضحة شبيهة بالتاء المربوطة .
( 84 ) ، ت ، مل 1 : سقط " سبحانه "
( 85 ) . س ، ت ، مل 1 : " وانما " .