المعلومات الأوّل أن الفيل ، مثلا ، إنما نقول فيه إنه أعظم من النملة من قبل زيادة أجزاء فيه على أجزاء النملة . وإذا كان ذلك كذلك فهو مؤلف من تلك الأجزاء ، وليس هو واحدا بسيطا . وإذا فسد الجسم فإليها ينحل ، وإذا تركب فمنها يتركب .
[ 29 ] وهذا الغلط إنما دخل عليهم ( 24 / ظ ) من شبه الكمية المنفصلة بالمتصلة « 10 » ، فظنوا أن ما يلزم في المنفصلة يلزم في المتصلة « 81 » وذلك أن هذا إنما « 82 » يصدق في العدد . أعني أن نقول : إن عددا أكثر من عدد من قبل كثرة الأجزاء الموجودة فيه ، أعني الوحدات . وأما الكم المتصل فليس يصدق ذلك فيه .
ولذلك نقول في الكم المتصل : إنه أعظم وأكبر . ولا نقول إنه أكثر وأقل .
ونقول في العدد : إنه أكثر وأقل . ولا نقول أكبر وأصغر . وعلى هذا القول ، فتكون الأشياء كلها أعدادا « 83 » ولا يكون هنالك عظم متصل « 11 » أصلا ، فتكون صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينها .
[ 30 ] ومن المعروف بنفسه أن كل عظم فإنه ينقسم بنصفين ، أعني الأعظام الثلاثة التي هي الخط والسطح والجسم . وأيضا فإن الكم المتصل هو الذي يمكن أن يعرض عليه في وسطه نهاية يلتقي « 84 » عندها طرفا القسمين جميعا ، وليس يمكن ذلك في العدد .
[ 31 ] لكن يعارض هذا أيضا ( - قول المتكلمين بوجود الجوهر الفرد ) أن الجسم وسائر أجزاء الكم المتصل يقبل الانقسام . وكل منقسم فإما أن ينقسم إلى شيء منقسم أو إلى شيء غير منقسم . فإن انقسم إلى غير منقسم فقد وجدنا الجزء الذي لا ينقسم . وإن انقسم إلى منقسم عاد السؤال أيضا في هذا « 85 » المنقسم ، هل ينقسم إلى منقسم أو إلى غير منقسم ؟ فإن انقسم [ إلى غير منقسم ] « 86 » إلى غير نهاية ، كانت في الشيء المتناهي أجزاء لا نهاية لها . ومن المعلومات الأول أن أجزاء المتناهي متناهية .
هامش
( 10 ) الكم المنفصل عدد ، والكم المتصل خطوط وسطوح . الأول موضوع الحساب والثاني موضوع الهندسة .
( 11 ) العظم ( والجمع أعظام ) : المقدار ، والجمع مقادير ، والعظم المتصل : الخط وما تركب منه .
( 81 ) . س . ثبت ما يلزم في المتصلة يلزم في المنفصلة
( 82 ) ت ، مل 1 : سقط " انما " .
( 83 ) في بقية النسخ : " أعدادا " .
( 84 ) س : " تلتقي "
( 85 ) س : ذلك . ت . مل 1 . قا : هذا
( 86 ) ت : مل 1 ، قا : سقط إلى غير منقسم ( وواضح أن العبارة التي وضعناها بين معقفين زائدة ، لا يستقيم المعنى بها . م . ع . ج ) .